
قرارات “الحكومة” تقابل برفض شعبي وعمالي واسع .. وتحذيرات من “انفجار” اجتماعي
قرارات “الحكومة” تقابل برفض شعبي وعمالي واسع .. وتحذيرات من “انفجار” اجتماعي
كتب عمر البردان في “اللواء”:
فتحت قرارات الحكومة برفع سعر صفيحة البنزين 300 ألف ليرة وزيادة الضريبة على القيمة المضافة (TVA) إلى 12%، الباب واسعاً أمام موجة شعبية غاضبة، تنذر بتحركات عمالية ونقابية واسعة على الأرض في المرحلة المقبلة .
وقد ارتفعت وتيرة التحذيرات من مغبة أن تكون البلاد أمام انفجار اجتماعي لا يمكن التكهن بنتائجه، إذا لم يعد مجلس الوزراء النظر بقراراته، في ظل الظروف المعيشية الضاغطة التي يمر بها اللبنانيون .
وفي الوقت الذي حاول عدد من الوزراء تبرير هذه القرارات لتعويض الزيادات التي أعطيت لموظفي القطاع العام والعسكريين، فإن ما أقدمت عليه الحكومة مرشح لمزيد من التفاعل على الأرض، في ضوء توجه القطاعات العمالية لتنفيذ موجة احتجاجات في جميع المناطق اللبنانية، رداً على القرارات الحكومية .
وفيما يتواكب الحراك الدولي باتجاه لبنان، باستكمال التحضيرات لعقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس مطلع الشهر المقبل، تواصلت الجهود الفرنسية الرامية إلى توفير الأجواء التي تساعد على إنجاح المؤتمر، من خلال تأمين الظروف التي تضمن أوسع مشاركة عربية ودولية في أعماله . في وقت أكد الجانب الفرنسي استمرار الدعم للبنان ، وللقرارات التي اتخذتها الحكومة، وتحديداً ما يتصل بحصرية السلاح، جنوب وشمال نهر الليطاني، فيما شدد المسؤولون اللبنانيون على ضرورة أن تكثف باريس جهودها، للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها، وتالياً تفعيل لجنة “الميكانيزم” لتقوم بدورها على أكمل وجه .
وإذ لفت عودة اجتماعات سفراء “الخماسية”، مواكبة للتحضيرات الجارية بشأن مؤتمر دعم الجيش، شددت أوساط سياسية على أن الانفتاح اللبناني على الدول الشقيقة والصديقة، يترافق مع عملية بناء الدولة التي نعمل من أجلها، وأن تكون هذه الدولة صاحبة القرار وحدها على كامل أراضيها، مشيرة إلى أن هذه الدول، وتحديداً الخليجية منها، بمقدورها أن تساعد لبنان في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها، سيما المملكة العربية السعودية التي تقوم بدور بارز على صعيد تأمين الظروف الملائمة التي تساعد لبنان على النهوض من كبوته الاقتصادية والمالية، ولما تتمتع به من علاقات وطيدة مع جيرانها والعالم الخارجي، وبإمكانها أن تساعد لبنان في أكثر من اتجاه، إضافة إلى الدور المميز الذي تقوم به دول مجلس التعاون تجاه لبنان، في ظل ما أبدته من استعداد لدعم مسيرة العهد والحكومة في لبنان .
وأشارت إلى أن الرياض وبحكم علاقاتها الإقليمية والدولية، قادرة على مساعدة لبنان في كل ما يقوم به لوقف الاعتداءات على أرضه وبناء مؤسساته .
وقد أكدت الأوساط، أن لبنان يطمح دائماً لأن تكون علاقاته مع الدول الخليجية الشقيقة في أفضل حالاتها، لأن لا غنى لبلدنا عن الأشقاء الخليجيين. ولذلك فإن كل جهود الحكومة تركز على تعزيز التواصل والتنسيق مع دول مجلس التعاون في مختلف المجالات، وتحديداً على الصعيد الاقتصادي، مؤكدة أن خطوة لبنان في الذهاب إلى سلوك طريق المفاوضات، تأتي في إطارها الصحيح، باعتبار أنه عندما تكون في حالة حرب، فإما أن تذهب إلى ملعب عدوك وتحاربه، وإما تجره إلى ملعبك من خلال المفاوضات، لانتزاع حقك وفق القانون الدولي . وهذا أمر يقتضي من جميع الأطراف السياسية دعم موقف لبنان التفاوضي، في إطار الجهود التي تقوم بها الحكومة لوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، في ظل المؤازرة الإقليمية والدولية .
وإزاء تأكيد المسؤولين على أن لبنان متمسك باتفاق وقف إطلاق النار، توازياً مع الحرص على عمل لجنة “الميكانيزم”، وما صدر عن رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيسي مجلس النواب والحكومة نبيه بري ونواف سلام، باعتبار أنهم حددوا عناوين العمل للمرحلة المقبلة، وهو ما يرغب ممثلو الدول العربية والأجنبية لدى لبنان بسماعه، سيما في ظل الدعم الخارجي الواسع لقرارات الحكومة بشأن حصرية السلاح، باعتبارها مدخلاً لاستعادة السيادة الوطنية، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، في إشارة ضمنية إلى وجوب تسليم “حزب الله” سلاحه للدولة اللبنانية. كذلك الأمر في السير بخطة الإصلاح المالي، بعد إقرار مشروع قانون الفجوة المالية، وما أثاره ذلك من ارتياح عربي ودولي .
وقد أكد أحد سفراء “الخماسية”، أن الجهود منصبة لتأمين مظلة أمان للبنان، تحظى بتأييد من جانب المجتمعين العربي والدولي، وأن السعودية ومصر، كما هي حال دول مجلس التعاون الخليجي، ليست بعيدة من هذا الاتجاه، باعتبار أن كل الجهود التي تبذل على الصعيد، تجمع على أنه يجب توفير الحماية للبنان وشعبه، إزاء ما يمكن أن تقوم به إسرائيل، في ظل استمرار التهديدات التي يطلقها قادتها .
ويكشف أن هناك مساع عربية ودولية مع الجانب الأميركي، لإعادة الاعتبار لاجتماعات لجنة “الميكانيزم”، وسط ترقب دولي لتنفيذ خطة حصرية السلاح شمال نهر الليطاني،، باعتبار أن لا بديل من استمرار عمل اللجنة، وسعياً لمزيد من الجهود من أجل ترسيخ دعائم وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، والعمل كذلك على معالجة الخروقات المستمرة من جانب جيش الاحتلال .
وإذ جدد لبنان تمسكه بمعاودة اجتماعات “الميكانيزم”، وإعلان استعداده لتوسيعها، بعدما أبلغ المسؤولون واشنطن وباريس بذلك، معطوفاً على استمرار استعداد لبنان لاستكمال المفاوضات لدفع إسرائيل لوقف عدوانها، فإن المسؤولين ومن خلال الاتصالات التي يقومون بها، يحاولون التدخل لدى واشنطن للضغط على إسرائيل للالتزام بمضمون اتفاق وقف إطلاق النار، والسعي من أجل القيام بدور الوسيط في أي مفاوضات موسعة قد تجري بين البلدين، على غرار رعاية الولايات المتحدة لاتفاق ترسيم الحدود البحرية، وبما يمهد الطريق لمفاوضات مشابهة لترسيم الحدود البرية .
لكن يبقى موقف “حزب الله” الذي سبق وأبدى اعتراضاً على خيار المفاوضات، وعده تنازلاً لمصلحة إسرائيل، من شأنه ألا يرفع من منسوب التفاؤل بإمكانية السير بهذا الخيار . وهذا ما برز مجدداً في كلام الشيخ نعيم قاسم الأخير، في وقت كان يفترض أن يكون “الحزب” في موقف الداعم للحكومة في خطواتها لتعزيز الاستقرار والسلم الأهلي، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، لا أن يعطي إسرائيل مبرراً لاستمرار حربها على لبنان .



