
إسرائيل تواجه تحديًا جديدًا: تماسك المحور السني وصعود النفوذ التركي يغيّر ميزان القوى الإقليمي
إسرائيل تواجه تحديًا جديدًا: تماسك المحور السني وصعود النفوذ التركي يغيّر ميزان القوى الإقليمي
تشهد الساحة الإقليمية تحولًا استراتيجيًا عميقًا، حيث يتبلور محور سني واسع يضم تركيا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر وباكستان، في وقت تتراجع فيه مكانة إيران تدريجيًا بعد أزمات سياسية واقتصادية مستمرة. وفق تحليل حديث لمختصين، هذا التحالف السنّي الناشئ يحد من حرية تحرك إسرائيل ويقلص فرصها الدبلوماسية، خصوصًا مع تباطؤ مسار التطبيع مع بعض الدول العربية، لا سيما السعودية.
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن تركيا، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، تعمل على تعزيز نفوذها الإقليمي، بما في ذلك من خلال سباق نووي محتمل، مع الاستمرار في تطوير محطات للطاقة النووية المدنية. كما تنخرط أنقرة في صراعات نفوذ استراتيجية في مناطق أفريقية عدة مثل ليبيا والسودان والصومال، بالتوازي مع جهود لتوحيد العالم السني دبلوماسيًا لتقليص هامش المناورة الإسرائيلي.
ويؤكد خبراء أن تراجع قوة إيران في سوريا ولبنان وقطاع غزة، مع أزماتها الاقتصادية المتفاقمة، خلق فراغًا يسعى التحالف السنّي إلى شغله، في حين يبدي دبلوماسيون إسرائيليون قلقهم من تأثير هذا الائتلاف على فرص التطبيع مع الرياض، بعد موقفها المتشدد إزاء السياسة الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية.
كما أن الخلافات الأخيرة بين السعودية والإمارات حول اليمن تؤكد تعقيدات المشهد العربي، حيث تجد أبوظبي نفسها في عزلة نسبية بعد دورها الرائد في اتفاقيات التطبيع. ويضيف التحليل أن استمرار الحرب في غزة والجمود الفلسطيني يزيد من صعوبة اندماج إسرائيل في أي إطار إقليمي جديد، ويجعلها مضطرة لإعادة تقييم عقيدتها الأمنية في مواجهة تحالف سنّي متماسك، مدعوم جزئيًا بضمانات نووية من باكستان، ما يعيد رسم ميزان القوى في المنطقة ويحد من خيارات القدس الاستراتيجية.



