
أجهزة الأمن تكشف شبكات الاتجار بالفتيات في بيروت وتحبط صفقات استغلال جنسي
أجهزة الأمن تكشف شبكات الاتجار بالفتيات في بيروت وتحبط صفقات استغلال جنسي
تمكنت الأجهزة الأمنية اللبنانية مؤخرًا من إحباط عدد من صفقات الاتجار بالفتيات القاصرات في بيروت، أبرزها محاولة بيع فتاة قاصر مقابل ألف دولار في أحد المقاهي القريبة من مستديرة مار مخايل. وأسفرت العملية عن توقيف زوج الأم ووالدة الفتاة وساعد لهما في تنفيذ الصفقة، بعدما ثبت تورطهم في استغلال القاصرات، رغم إنكار الأم علمها بالاتجار واعتقادها أن الصفقة كانت على سبيل تزويج ابنتها.
وتكشف التحقيقات عن نشاط شبكات منظمة تتخذ من الفقر والهشاشة الاجتماعية غطاءً لاستقطاب ضحاياهن، وتحويل البشر إلى سلعة في سوق سوداء استغلالية. وتشير المعلومات الأمنية إلى أن بعض هذه الشبكات مرتبطة بعصابات خارجية، تستدرج الفتيات عبر وعود عمل أو عروض فنية ثم تجبرهن على ممارسة الدعارة تحت التهديد أو الابتزاز، مع الاستفادة من عقود صورية وأماكن مزيفة لتغطية نشاطها.
ولم تقتصر التحركات على الصفقات الفردية، إذ تم كشف شبكة أخرى تعمل تحت ستار «الزواج الشرعي»، حيث يتم عقد زيجات مقابل مبالغ مالية لتوثيق العلاقات الزوجية، ثم توظيف التسجيلات لاحقًا للابتزاز. وقد أحيل أفراد هذه الشبكات إلى القضاء بتهم الدعارة والابتزاز والاتجار بالبشر.
ويعتبر الاتجار بالبشر للإستغلال الجنسي من أكثر الجرائم ربحًا عالميًا بعد تجارة المخدرات والسلاح، بينما يواجه لبنان تحديات كبيرة في تطبيق قوانينه الخاصة بالاتجار بالبشر، رغم صدور قانون مكافحة الاتجار بالبشر عام 2011. ويعزو خبراء الوضع الحالي إلى مجموعة عوامل متشابكة، أبرزها الانهيار الاقتصادي، الفقر، هشاشة أوضاع اللاجئين والعمال المهاجرين، ونظام الكفالة وضعف الرقابة.
وتشير منظمات حقوقية إلى أن عدد ضحايا الاتجار في لبنان غير معروف بدقة، إذ تقتصر الإحصاءات على ما يتم كشفه من خلال التحقيقات والاعتقالات، في حين تظل الجرائم تتم تحت طائلة السرية التامة، ما يصعب تتبع حجم الانتهاكات الفعلي. ويعاقب القانون اللبناني مرتكبي جناية الاتجار بالبشر بالسجن بين 5 و15 سنة، بينما يعاقب مرتكبو جنحة الدعارة بالسجن حتى ثلاث سنوات، دون محاسبة الزبائن.



