
الانتخابية بين التجديد والتحالف
الانتخابية بين التجديد والتحالف
كتب ناجي شربل وأحمد عز الدين في “الأنباء الكويتية” :
لا يمر يوم من دون أن تتقدم القوات الإسرائيلية أو تتسلل تحت جنح الظلام لتجنب اعتراضها من الجيش اللبناني أو المواجهة معه، كي تدمر منزلا أو اثنين في قرى الشريط المحاذي للحدود الدولية.
وتأتي هذه التفجيرات مصحوبة بمحاولة تهجير لمن عاد من أصحاب المنازل النادرة التي لاتزال صالحة للسكن في البلدات الحدودية، عبر إلقاء القنابل الصوتية بشكل متواصل باتجاه من يحاول التوجه إلى حقله أو التحرك في محيط البلدات، إضافة إلى منع الأهالي من القيام بأعمال ترميم، من خلال تدمير الحفارات العاملة في الشريط الحدودي بعد استهدافها بالطيران المسير.
وقال مصدر ديبلوماسي لـ «الأنباء» ان إسرائيل تخطط للبقاء طويلا في المنطقة الحدودية وتكريسها كشريط خال من السكان، وتغيير طبيعتها الجغرافية الخضراء المعروفة بكثرة الأشجار والنباتات. من خلال عمليات رش المبيدات الكيماوية على المنطقة المتاخمة للحدود الدولية.
وأضاف المصدر: «لفتت جهات دولية عدة نظر المسؤولين في لبنان إلى عمليات تدعيم للمراكز الخمسة التي رفضت إسرائيل إخلاءها بعد انتهاء المهلة المحددة للانسحاب الكامل قبل نحو عام، وفقا للاتفاق الذي وقع في 27 نوفمبر من عام 2024. وكذلك استحدث جيش الاحتلال مركزا سادسا»، مشيرا إلى ان «عمليات التدعيم والتجهيز التي تتم في هذه المواقع لا تشير إلى نية إسرائيلية بالانسحاب منها في المدى القريب، ما يخلق واقعا يعيد فرض توازنات جديدة لتجنب تكريس الاحتلال ضمن الأراضي اللبنانية. ومن هنا، فإن استمرار هذه السياسات العدوانية الإسرائيلية قد يدفع الدولة اللبنانية إلى التخلي عن المرونة التي تمارسها في المحادثات الهادفة إلى إنهاء الاحتلال وتوفير الأمن والاستقرار لمنطقة الجنوب عموما، ولسكان البلدات الحدودية خصوصا، الذين يعيشون حالة التشرد خارج بلداتهم ومنازلهم».
في الشق المتعلق بالانتخابات النيابية، واصل حزب «القوات اللبنانية» مفاجآته الخاصة بالانتخابات النيابية، آخرها إعلان النائب ملحم الرياشي عدم اختياره من قبل الحزب لخوض معركة المقعد الكاثوليكي في دائرة المتن الشمالي، والتي كان توج فيها الرياشي صاحب الرقم الأعلى بالأصوات التفضيلية (زهاء 15 ألف صوت) في دورة 2022.
وسحب الرياشي من السباق كان متوقعا، لتكتيك انتخابي تعتمده «القوات» في اختيار مرشحين اثنين وإيصالهما إلى الندوة البرلمانية بمعركة سهلة وأقل ثمنا من مواجهة 2022. مقعدان أحدهما للروم الأرثوذكس سيذهب للحليف الجديد لـ «القوات» رجل الأعمال سمير صليبا من بلدة بتغرين مسقط رأس النائب ميشال المر وريث جده الراحل ميشال الياس المر.
والثاني ماروني يتأرجح بين النائب الحالي رازي الحاج، والخبير الدستوري سعيد مالك، على أن يقرر الحزب لاحقا لمن سيدفع أكثر بالأصوات التفضيلية.
قرار «القوات» يعني في المقابل، تلقي النائب السابق من «التيار الوطني الحر» ادغار معلوف التهاني باستعادة متوقعة لمقعده، في مقابل تأكيد طي الصفحة النيابية لنائب رئيس مجلس النواب الحالي إلياس بو صعب، إلا إذا تمكن من دخول إحدى اللوائح القوية المدعومة من «الثنائي الشيعي» في دائرة بيروت الثانية.
من مفاجآت «القوات» أيضا عزوف النواب شوقي الدكاش وجورج عقيص وسعيد الأسمر عن الترشح، من دون إسقاط انضمام رئيس كتلة «الجمهورية القوية» النائب جورج عدوان إلى التقاعد نيابيا مثل الرياشي، واتساع اللائحة لتشمل نوابا حاليين آخرين.
وبدا واضحا أن «القوات» اختارت التغيير الكبير، وستدفع بمرشحين جدد بينهم الشاب م.غوستاف قرداحي عن دائرة كسروان جبيل، الملتزم حزبيا، والذي سيتخلى عن عمله في الخارج للتركيز على مهامه التشريعية في المجلس النيابي.
وفي معلومات خاصة بـ «الأنباء» أن الصورة لم تنجل بعد نهائيا فيما يتعلق بموعد انعقاد الهيئة التنفيذية لحزب «القوات اللبنانية» وإعلانها كل الترشيحات الحزبية للانتخابات النيابية، مع احتمال أن يعقد اجتماع الهيئة الأسبوع المقبل أو أن يصار إلى تأجيله لأسبوع آخر تبعا لانتهاء حركة الاتصالات الجارية. أما السبب فهو أن الأخذ والرد لايزال مستمرا مع حزب «الكتائب اللبنانية» لجهة التحالف على مستوى مختلف الدوائر الانتخابية، وبالتالي لم يحسم كل شيء بعد، بموازاة استمرار الأخذ والرد مع سائر الحلفاء والأطراف والمرشحين القريبين من «القوات» أو الأصدقاء معها.
وفي المعلومات، أن بعض أسماء المرشحين من الحلفاء لم يحسموا كليا في مقابل مرشحين أساسيين لـ «القوات» حسم معظمهم وسيحلون مكان عدد من النواب الحاليين الذين عزفوا عن الترشيح (النائبين جورج عقيص وسعيد الأسمر)، أو أن القيادة القواتية أبلغتهم عدم ترشيحها لهم (النائبان ملحم رياشي وشوقي الدكاش)، وثمة أسماء أخرى على طريق العزوف أو الاستبعاد.



