
لقاء حاسم في البيت الأبيض: ترمب ونتنياهو يوحّدان الموقف تجاه إيران بين الدبلوماسية والضغط
لقاء حاسم في البيت الأبيض: ترمب ونتنياهو يوحّدان الموقف تجاه إيران بين الدبلوماسية والضغط
وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض لإجراء محادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في زيارة تركزت على تنسيق المواقف حيال إيران وملفها النووي، في ظل تصاعد الضغوط السياسية والاقتصادية على طهران.
واستهل نتنياهو لقاءاته في واشنطن باجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي في مقر إقامته ببيت الضيافة الرئاسي المقابل للبيت الأبيض. وجرى البحث في ما وُصف بتطورات جيوسياسية مهمة في المنطقة، وذلك قبيل الاجتماع المرتقب مع ترمب، في إطار تنسيق سياسي وأمني يهدف إلى توحيد الأولويات قبل أي محطة تفاوضية جديدة مع إيران.
وبحسب تسريبات إعلامية، ركزت المحادثات على ضرورة توسيع نطاق أي اتفاق محتمل ليشمل، إلى جانب البرنامج النووي، برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودعم طهران لجماعات مسلحة في المنطقة. وتعتبر تل أبيب أن هذه الملفات تمثل عناصر أساسية في أي تسوية مقبلة، ليس فقط لأمن إسرائيل بل للمصالح الاستراتيجية الأميركية أيضاً.
وأفادت معلومات بأن نتنياهو شدد خلال لقاءاته على ضرورة وضع معايير واضحة تتيح لواشنطن الانسحاب من المفاوضات إذا تبين أن إيران تسعى إلى إطالة أمد الحوار لكسب الوقت وتخفيف الضغوط. وأبدى الجانبان تقارباً في الرؤية بشأن السعي إلى اتفاق شامل يتضمن وقف تخصيب اليورانيوم، وتقييد برنامج الصواريخ، والحد من أنشطة الفصائل المرتبطة بطهران.
في المقابل، أكد ترمب أنه يفضل التوصل إلى صفقة دبلوماسية تضمن عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، لكنه حذر من أن عدم إبرام اتفاق ستكون له «عواقب شديدة». وأشار إلى أن طهران أبدت رغبة في التفاوض، مع تأكيده أن الولايات المتحدة ليست في عجلة للجوء إلى الخيار العسكري، لكنها ستبقي جميع الخيارات مطروحة.
من جهته، شدد نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس على أن الهدف الأساسي للإدارة هو منع إيران من الحصول على سلاح نووي، مؤكداً استمرار المسار التفاوضي ما لم يصدر قرار مخالف من الرئيس. وقلل من الدعوات لتغيير النظام في طهران، معتبراً أن هذا الأمر يقرره الشعب الإيراني.
وفي سياق الضغوط المتصاعدة، كشفت تقارير أميركية أن الإدارة تدرس خيار مصادرة ناقلات نفط إيرانية كوسيلة إضافية لدفع طهران إلى تقديم تنازلات. وتشير المناقشات داخل واشنطن إلى مخاوف من ردود فعل محتملة، قد تشمل تهديد الملاحة في مضيق هرمز وتعطيل إمدادات الطاقة العالمية، ما قد ينعكس على أسعار النفط والأسواق الدولية.
وبحسب معطيات منشورة، فرضت وزارة الخزانة الأميركية هذا العام عقوبات على أكثر من 20 ناقلة نفط مرتبطة بإيران، في إطار تشديد الإجراءات على ما يُعرف بـ«الأسطول الخفي» المستخدم لنقل النفط إلى مشترين خارجيين. كما يجري بحث الأطر القانونية لمصادرات محتملة، مع وجود قطع بحرية أميركية في المنطقة يمكن أن تلعب دوراً في عمليات التفتيش والمراقبة.
ورغم التحركات العسكرية والتهديدات المتبادلة، لم تسجل حتى الآن اضطرابات ملحوظة في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، غير أن تحذيرات رسمية صدرت للسفن التجارية من مخاطر محتملة في الخليج وبحر عُمان.
وتعكس الزيارة سعي الجانبين إلى بلورة موقف موحد قبيل أي تقدم في المحادثات غير المباشرة مع إيران، في وقت تبدو فيه فرص تحقيق اختراق دبلوماسي رهناً بمدى استعداد طهران لتوسيع إطار التفاوض، وهو ما لا يزال محل تجاذب بين العواصم المعنية.



