أخبار دوليةاقليمي

دعوى قضائية ضد مسؤولين سوريين

دعوى قضائية ضد مسؤولين سوريين

 

كما يتتبع التحقيق سلسلة القيادة العسكرية التي قادت إلى تنفيذ الضربة، بدءاً من رأس النظام السابق بصفته القائد الأعلى للجيش، مروراً باللجنة الأمنية والعسكرية في حمص، ووصولاً إلى قادة المدفعية ونقاط المراقبة الميدانية التي زودت غرفة العمليات بالإحداثيات الدقيقة للمركز الإعلامي. ويخلص التحقيق إلى أن هذا التسلسل يثبت توافر عنصر النية والتخطيط المسبق، وهو ما يرقى بالهجوم إلى مستوى جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية.

دعوى جنائية

ويأتي نشر هذه الأدلة في سياق دعوى جنائية مرفوعة أمام القضاء الفرنسي ضمن مبدأ الاختصاص القضائي العالمي، حيث أصدرت محكمة جرائم الحرب في باريس، في أيلول/سبتمبر 2025، سبع مذكرات توقيف بحق مسؤولين سوريين رفيعي المستوى على خلفية قصف المركز الإعلامي في سابقة قضائية اعتبرها حقوقيون تحولاً نوعياً في مسار مساءلة الجرائم المرتكبة بحق الصحافيين في سوريا.

ويشير التحقيق إلى أن هذه القضية تختلف جذرياً عن الدعوى المدنية التي رفعتها عائلة ماري كولفين في الولايات المتحدة، والتي انتهت العام 2019 بحكم تعويض مالي من دون أن تفضي إلى مساءلة جنائية أو تفكيك لسلسلة المسؤولية، في حين يعتمد المسار الفرنسي على توصيف قانوني جنائي يستند إلى إثبات الاستهداف المتعمد للمدنيين الصحافيين ضمن هجوم واسع ومنهجي.

اعتقال الناجين

ويتوسع التحقيق ليقدم معلومات حول ما حدث بعد عملية القتل المتعمدة من قبل نظام الأسد، كاشفاً محاولات النظام منع إجلاء الجرحى والسعي إلى اعتقال الصحافيين الناجين، وصولاً إلى اعتقال ضباط ساعدوا في تهريب الصحافية الفرنسية إديت بوفييه من الحي المحاصر، وفي مقدمتهم النقيب ربيع حمزة الذي تحول لاحقاً إلى شاهد رئيسي في القضية بعد سنوات من الاعتقال في سجن صيدنايا.

وبهذا المعنى، يعيد التحقيق فتح ملف بابا عمرو من زاوية صحافية ويضع الجريمة أيضاً في إطارها القانوني والسياسي الأوسع، باعتبارها جزءاً من سياسة ممنهجة هدفت إلى إسكات التغطية المستقلة وبث الخوف في صفوف الصحافيين ومنع نقل صورة ما كان يجري على الأرض خلال واحدة من أكثر مراحل القمع دموية في سوريا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce