مقالات

لبنان على وقع رسائل الحرب والمصالحة: حزب الله ينسّق مع طهران ويعيد فتح قنوات بعبدا

لبنان على وقع رسائل الحرب والمصالحة: حزب الله ينسّق مع طهران ويعيد فتح قنوات بعبدا

تتجه الأنظار في لبنان إلى التحركات السياسية المتسارعة التي بدأت مع اللقاء الذي جمع، مساء الأربعاء، رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد في قصر بعبدا، في خطوة عكست تبدّلًا واضحًا في مقاربة حزب الله للعلاقة مع الرئاسة الأولى، على خلفية مراجعة شاملة للواقعين الداخلي والإقليمي.

هذا الانفتاح تزامن مع مؤشرات لافتة صدرت من طهران، حملت رسائل مزدوجة تجمع بين الاستعداد للمواجهة وترك الباب مفتوحًا أمام التسوية. إذ أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني أن بلاده جاهزة للحرب كما للمصالحة مع الولايات المتحدة، محذرًا من أن أي صراع عسكري سيخرج عن السيطرة ويتحوّل إلى مواجهة إقليمية واسعة تمتد من الأراضي المحتلة إلى الخليج وبحر عُمان.

وفي السياق نفسه، بعث مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، علي أكبر ولايتي، برسالة إلى الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، أكد فيها الجهوزية الكاملة للمواجهة، معتبرًا أن جبهة المقاومة قادرة على تحقيق النصر في أي مواجهة مقبلة. وقد عُدّت هذه المواقف بمثابة دعوة مباشرة للحزب إلى الصمود بانتظار تبلور المسار النهائي بين خيار التهدئة أو الانفجار الشامل.

لاحقًا، عزز حزب الله هذا التوجّه من خلال بيان صادر عن كتلة الوفاء للمقاومة، حذّر من أن أي حرب تبدأها الولايات المتحدة ستتحوّل حتمًا إلى نزاع إقليمي شامل، يفقد الأميركيون القدرة على التحكم بمساره ونتائجه.

ويأتي هذا التماهي السياسي بين الحزب وطهران بالتوازي مع إعادة ترتيب العلاقة مع بعبدا، في إطار التحضير لاستحقاقات داخلية دقيقة تفرضها التحولات الإقليمية، في ظل الضغوط الأميركية – الإسرائيلية المتزايدة على محور إيران. غير أن التحدي الداخلي الأبرز يتمثل بعودة قائد الجيش العماد رودولف هيكل من واشنطن، وما قد يرافقها من خطوات تنفيذية لخطة الانتشار شمال الليطاني، وهو ملف بالغ الحساسية بالنسبة للحزب، كونه يمس مباشرة بمسألة حصر السلاح ودور الدولة.

ميدانيًا، استمرت إسرائيل في رفع منسوب التصعيد على الجبهة اللبنانية، عبر سلسلة غارات جوية امتدت من الهرمل إلى الجنوب، عشية المحادثات المرتقبة بين إيران والولايات المتحدة في سلطنة عُمان. ويُنتظر أن يشكل هذا التصعيد محورًا أساسيًا في لقاءات وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال زيارته المرتقبة إلى بيروت، حيث يحمل رسائل تحذيرية بشأن مخاطر انجرار لبنان إلى أي مواجهة إقليمية.

على خط موازٍ، يواصل قائد الجيش جولته في واشنطن، وسط حديث عن وعود أميركية بالإبقاء على الدعم العسكري للجيش اللبناني، وإن كان مشروطًا بتقدم ميداني أوسع. وفي هذا الإطار، أكدت سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى معوّض أن اللقاءات مع المسؤولين الأميركيين كانت إيجابية، وشهدت إشادة بدور الجيش وانتشاره، لا سيما في ما يتعلق بخطة شمال الليطاني.

حكوميًا، يستعد رئيس الحكومة نواف سلام لزيارة الجنوب نهاية الأسبوع، تشمل بلدات حدودية عدة، في خطوة تحمل أبعادًا سياسية وأمنية في توقيتها ومضمونها. بالتوازي، تتواصل التحركات الرسمية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، مع مناقشة ملفات الطاقة، الضمان الاجتماعي، والإصلاحات المالية، في ظل ضغوط متزايدة لتحسين الوضعين المالي والمعيشي.

في المحصلة، يقف لبنان عند تقاطع بالغ الدقة، بين رسائل الحرب والمصالحة، فيما تتقاطع الحسابات الإقليمية مع التوازنات الداخلية، على وقع سباق مفتوح بين التهدئة والانفجار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce