مقالات

لبنان بين الميكانيزم وضغوط حزب الله: عون وهيكل في مواجهة الخيارات الصعبة

لبنان بين الميكانيزم وضغوط حزب الله: عون وهيكل في مواجهة الخيارات الصعبة

مع انطلاق زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، والدعوة إلى انعقاد جلسة لجنة “الميكانيزم” في 25 الجاري، يبدو لبنان أمام مرحلة حاسمة تحدد مسار المرحلة المقبلة. تحمل الاجتماعات المرتقبة ملفات أمنية وسياسية حساسة، أبرزها حصر السلاح ونقل المسؤوليات في شمال وجنوب الليطاني، وسط ضغوط أميركية متزايدة للالتزام بمبدأ “حصرية السلاح”.

وتأتي هذه التحركات بينما يواجه العهد ضغوطًا داخلية من حزب الله، الذي شن أول هجوم علني على الرئيس جوزاف عون، معارضًا لأي خطوات إضافية للسلطة اللبنانية في شمال الليطاني واعتبار أي تنازل لخدمة الولايات المتحدة وإسرائيل. وجّه الحزب نقده أيضًا إلى السفير سيمون كرم، واصفًا تعيينه رئيسًا للوفد اللبناني في لجنة الميكانيزم بـ”خطيئة ثانية” على خلفية حصر السلاح، معتبرًا أن تصريحات كرم تتناقض مع مواقف الجيش اللبناني واليونيفيل وتعكس سوء تقدير للواقع.

على الصعيد الخارجي، تصاعدت التوترات الإسرائيلية، مع تصريحات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وتحركات عسكرية في جنوب لبنان، بالتزامن مع استمرار ضغوط الولايات المتحدة على لبنان لضمان حصر السلاح. ويترافق ذلك مع خطط هيكل لطرح احتياجات الجيش اللبناني وخططه الأمنية على واشنطن، مع جولات خارجية مقبلة تشمل السعودية وألمانيا، استعدادًا لمؤتمر دعم الجيش المقرر في آذار.

وفي الوقت نفسه، سافر رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى إسبانيا لتأكيد موقف لبنان أمام الشركاء الأوروبيين، مطالبًا باتخاذ إجراءات ضد إسرائيل وضمان تطبيق القرار 1701، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي وزيادة الصادرات والاستثمارات الإسبانية في لبنان، ضمن خطة التعاون الرئيسية للأعوام 2024-2027.

يبدو أن المشهد اللبناني الحالي يجمع بين تحديات أمنية وسياسية داخلية وخارجية، ويضع كل الأطراف أمام خيارات دقيقة، حيث أي تحرك خاطئ قد يفاقم التوتر ويؤثر على الاستقرار الإقليمي والداخلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce