
خامنئي يلوّح بحرب إقليمية ويحذّر واشنطن… وطهران تردّ على أوروبا بتصعيد سياسي
خامنئي يلوّح بحرب إقليمية ويحذّر واشنطن… وطهران تردّ على أوروبا بتصعيد سياسي
حذّر المرشد الإيراني علي خامنئي من أن أي تحرك عسكري أميركي ضد بلاده قد يشعل مواجهة إقليمية واسعة، في ظل تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن وتزايد الحضور العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، معتبرًا أن موجة الاحتجاجات الأخيرة في إيران لم تكن سوى محاولة انقلابية فاشلة.
وجاءت تصريحات خامنئي، وهي الأوضح منذ أسابيع، في وقت تتواصل فيه تداعيات الحملة الأمنية التي شنتها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات، بالتزامن مع تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بخيارات عسكرية، وإرسال مجموعة حاملة طائرات إلى المنطقة. ورغم ذلك، لم يحسم ترامب قراره باستخدام القوة، مكرّرًا في أكثر من مناسبة أن طهران تبدي استعدادًا للتفاوض، خصوصًا حول ملفها النووي.
وأكد خامنئي أن بلاده لا تسعى إلى شنّ حروب أو الاعتداء على أي دولة، لكنها سترد بقوة على أي هجوم، داعيًا الإيرانيين إلى عدم الانجرار خلف ما وصفه بالتهديدات النفسية والإعلامية. وأضاف أن التحركات العسكرية الأميركية ليست جديدة على إيران، التي واجهت ظروفًا مشابهة في مراحل سابقة.
وكانت الاحتجاجات قد اندلعت أواخر ديسمبر على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وانخفاض قيمة العملة، قبل أن تتوسع وتتحول إلى حركة احتجاجية واسعة ضد السلطات. ووصفت القيادة الإيرانية هذه التحركات بأنها أعمال تخريب تقف خلفها أطراف خارجية، متهمة المحتجين باستهداف مؤسسات رسمية ومرافق عامة ودينية.
وفي حين أعلنت السلطات مقتل آلاف الأشخاص خلال الاضطرابات، قالت إن معظم الضحايا من عناصر الأمن أو مدنيين سقطوا خلال أعمال عنف نسبت إلى مجموعات مسلحة، بينما اتهمت منظمات حقوقية دولية إيران باستخدام القوة المفرطة، ولا سيما عبر الحرس الثوري.
على الصعيد الخارجي، تصاعد التوتر بين طهران وبروكسل بعد قرار الاتحاد الأوروبي إدراج الحرس الثوري الإيراني على لوائح الإرهاب، ما دفع البرلمان الإيراني إلى اتخاذ خطوة مقابلة بتصنيف جيوش دول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»، في إجراء وصف بأنه رد سياسي رمزي، لكنه يحمل رسائل تصعيد واضحة.
وشهد البرلمان الإيراني مشاهد لافتة تمثلت بارتداء عدد من النواب الزي الرسمي للحرس الثوري، في تعبير عن التضامن مع المؤسسة العسكرية، وسط هتافات معادية للولايات المتحدة وإسرائيل وأوروبا. واعتبر رئيس البرلمان أن القرار الأوروبي جاء نتيجة خضوع للسياسات الأميركية، محذرًا من تبعاته.
في المقابل، شددت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي على أن تصنيف الحرس الثوري يندرج في إطار الرد على القمع الداخلي في إيران، معتبرة أن الخطوة لا يمكن التراجع عنها في ظل التطورات الأخيرة.
ورغم حدة التصعيد، حاولت طهران الإبقاء على نافذة للحوار، إذ أشار مسؤولون إيرانيون إلى تقدم في الترتيبات غير المباشرة للمفاوضات، مؤكدين أن تبادل الرسائل عبر وسطاء أسهم في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة. وأوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لا تزال ترى إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي «عادل»، شرط حصر المفاوضات بالبرنامج النووي ورفع العقوبات.
في المقابل، واصل ترامب لهجته المزدوجة، مؤكداً أن الحوار مستمر، من دون استبعاد أي خيار، مشددًا على أن إيران أمام مهلة محدودة لاتخاذ قرارها، في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية الإقليمية لتفادي انزلاق الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة.



