مقالات

موازنة حكومة سلام تعبر بأصوات الثنائي وسط تصدّع سياسي وانقسام حول السلاح وإعادة الإعمار

موازنة حكومة سلام تعبر بأصوات الثنائي وسط تصدّع سياسي وانقسام حول السلاح وإعادة الإعمار

يقف لبنان عند تقاطع حساس من التطورات الإقليمية، حيث ينعكس الترقب الحذر لاحتمالات المواجهة الأميركية – الإيرانية مباشرة على المشهد الداخلي. فالمسارات السياسية الأساسية تبدو معلّقة بانتظار ما ستؤول إليه التهديدات المتبادلة، فيما تتراجع الملفات المحلية إلى مرتبة إدارة الوقت، بانتظار اتضاح صورة الصراع الأكبر. وفي هذا المناخ، تتباطأ الاجتماعات السياسية المرتبطة بالآليات التنفيذية، وتُرحّل الاستحقاقات العسكرية إلى مواعيد لاحقة، في مؤشر إلى مرحلة غموض تطغى على الحسابات اللبنانية.

داخليًا، عاد الجدل التقليدي ليتصدر المشهد، من الموازنة إلى قانون الانتخاب وسلاح حزب الله، وسط توتر سياسي بلغ حدّ التلويح بمواجهات مفتوحة. وقد شهدت جلسات مناقشة الموازنة لحظات حرجة كادت تطيح بالاستقرار البرلماني، مع ارتفاع منسوب الاعتراضات والضغط السياسي على الحكومة. ورغم الحديث عن سيناريوهات دستورية قصوى، تمكّن مجلس النواب في نهاية المطاف من إقرار الموازنة بصعوبة، فيما خرجت الحكومة مثقلة بالانقسامات، بعدما تلاقى خصومها وبعض حلفائها على إضعافها.

وسُجّل في هذا السياق مفارقة سياسية لافتة، تمثّلت في حجب قوى مسيحية وازنة ممثَّلة في الحكومة ثقتها عن الموازنة، في مقابل تصويت «الثنائي الشيعي» لصالحها، ما شكّل مظلة حماية سياسية حالت دون إسقاط الحكومة. وتفيد المعطيات بأن هذا الخيار جاء نتيجة تفاهمات هدفت إلى منع انفلات الشارع، خصوصًا في ظل التزام حكومي مسبق بالسير في ملف إعادة الإعمار وتعزيز مخصصاته.

ولا تخفي مصادر سياسية أن دعم الموازنة لا ينفصل عن رغبة واضحة لدى الثنائي في الحفاظ على استمرارية الحكومة، باعتبارها عامل توازن في مرحلة دقيقة، مع الاستعداد لتحمّل التباينات القائمة معها، ولا سيما في ملف السلاح، جنوب نهر الليطاني وشماله. ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه الخلافات حول هذا الملف مرشحة للتصاعد، من دون أن تبلغ حدّ القطيعة الشاملة.

في المقابل، اختارت «القوات اللبنانية» ومعها «الكتائب» توجيه رسالة سياسية حادة عبر التصويت ضد الموازنة، في خطوة تعكس تشددًا متزايدًا حيال أداء الحكومة في ملف حصرية السلاح. وتشير أوساط سياسية إلى أن هذا الموقف قد يشكّل تمهيدًا لانسحاب تدريجي من الحكومة مع اقتراب الاستحقاق النيابي، والانتقال إلى موقع المعارضة، خصوصًا في ظل فتور العلاقة مع رئاسة الجمهورية، ومحاولات إعادة ترميمها عبر قنوات إقليمية.

وبينما تتراجع الثقة بين القوى المسيحية المشاركة في الحكومة وخياراتها السياسية، يبرز دور «اللقاء الاشتراكي» مجددًا كعامل ترجيح أساسي، حافظ على توازن الجلسة النيابية، ومنع انزلاق المشهد نحو أزمة أعمق. وهكذا، تعبر الحكومة محطة الموازنة بدعم متناقض، وسط مشهد سياسي منقسم، تُدار فيه التسويات على وقع الاستحقاقات الإقليمية والداخلية المتشابكة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce