مقالات

تصعيد جعجع يفتح مواجهة سياسية حادة مع التيار الوطني الحر على أبواب الاستحقاق النيابي

تصعيد جعجع يفتح مواجهة سياسية حادة مع التيار الوطني الحر على أبواب الاستحقاق النيابي

يتصاعد التوتر السياسي بين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» في مشهد يعكس عمق الخصومة التاريخية بين الطرفين، والتي لم تنجح محاولات المصالحة السابقة ولا تفاهمات المرحلة الرئاسية في تبديدها. فسنوات الحكم وما رافقها من أزمات وخلافات سياسية أعادت تكريس الانقسام بين أكبر قوتين مسيحيتين، وسط تبادل مستمر للاتهامات حول المسؤوليات والأداء والخيارات الاستراتيجية.

وفي هذا السياق، شكّل الظهور الإعلامي الأخير لرئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع محطة لافتة، إذ تناول خلاله ملفات حساسة، من سلاح حزب الله إلى الانتخابات النيابية وأداء الحكومة، إلا أن الهجوم المباشر على رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل طغى على مجمل المواقف. فقد استخدم جعجع خطاباً حاداً وغير مسبوق، مرفقاً اتهاماته بإبراز مواقف دولية سابقة بحق باسيل، معتبراً إياه في صدارة منظومة الفساد.

هذا التصعيد أعاد طرح تساؤلات حول خلفياته وتوقيته. فمصادر قريبة من «القوات» ترى أن الرد جاء نتيجة هجمات متكررة من باسيل ومحاولاته تبرير مسار سياسي طويل، معتبرة أن الخطاب التصعيدي بات ضرورة سياسية في ظل ما تصفه بتراجع شعبية خصمها. في المقابل، تعتبر أوساط «التيار الوطني الحر» أن كلام جعجع يعكس ارتباكاً سياسياً وانكشافاً على المستويين النيابي والحكومي، لا سيما خلال جلسات مناقشة الموازنة التي وُجهت فيها انتقادات لأداء وزراء «القوات».

وتتبادل الجهتان اتهامات بـ«الإفلاس السياسي»، إذ يرى جعجع أن التيار يقترب من نهاية دوره السياسي، فيما يقرأ التيار في خطاب خصمه محاولة للهروب من ضعف الإنجازات، خصوصاً في ملفات أساسية كالكهرباء والطاقة والسياسة الخارجية، إضافة إلى الشعور بالتهميش داخل السلطة التنفيذية.

ولا يقتصر التصعيد على السجال بين الحزبين، بل يتقاطع مع مواجهة أوسع تخوضها «القوات اللبنانية» على خط السيادة وسلاح حزب الله. فالحزب يؤكد أن قرارات الحكومة المتعلقة بحصرية السلاح تشكّل مرجعية واضحة، ويرى أن أي خطاب يشرّع امتلاك السلاح خارج الدولة يُعد خرقاً للدستور وتهديداً للأمن الوطني. وانطلاقاً من ذلك، تدعو «القوات» إلى خطوات حكومية حاسمة، تشمل منع استخدام الأراضي اللبنانية في أي صراعات إقليمية، وحصر القرارين الأمني والعسكري بالمؤسسات الرسمية.

وتعكس هذه التطورات دخول الساحة السياسية مرحلة أكثر حدّة مع اقتراب الاستحقاق النيابي، حيث يتجاوز الصراع تبادل الاتهامات إلى مواجهة مفتوحة حول الخيارات الوطنية الكبرى، والتمثيل المسيحي، ودور الدولة وحدود سلطتها. وبين من يرى في هذا التصعيد معركة سياسية مشروعة، ومن يعتبره جزءاً من بازار انتخابي مبكر، يبقى المشهد مفتوحاً على مزيد من الاشتباك السياسي في مرحلة شديدة الحساسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce