مقالات

معركة 2026 تقترب: نواب منشقون عن التيار الوطني الحر ببرنامج واحد

معركة 2026 تقترب: نواب منشقون عن التيار الوطني الحر ببرنامج واحد

يستعد أربعة نواب لبنانيين خرجوا من صفوف «التيار الوطني الحر» خلال عام 2024 لخوض الانتخابات النيابية المقبلة في عام 2026، ضمن إطار سياسي جديد يقوم على برنامج موحّد وخطاب مشترك، في محاولة لإعادة تثبيت حضورهم النيابي خارج المظلّة التنظيمية التي انطلقوا منها سابقًا. ويأتي هذا التوجّه بعد سنوات من الخلافات المتراكمة مع رئيس التيار النائب جبران باسيل، انتهت بقطيعة سياسية وتنظيمية كاملة.

ويضم هذا المسار كلًا من نائب رئيس مجلس النواب إلياس أبو صعب، والنواب آلان عون، سيمون أبي رميا، وإبراهيم كنعان، الذين يتهمون قيادة التيار بتفرّد القرار وإقصاء الشركاء، في مقابل اتهام باسيل لهم بمخالفة التوجّهات الحزبية وعدم الالتزام بالضوابط التنظيمية. وتشكل انتخابات 2026 اختبارًا حاسمًا للطرفين، إذ يسعى باسيل إلى إثبات تراجع نفوذهم خارج التيار، فيما يراهن النواب الأربعة على قاعدة شعبية يعتبرونها مستقلة عن الانتماء الحزبي.

ووفق المعطيات المتداولة، يتجه النواب الأربعة إلى خوض المعركة الانتخابية تحت شعار واحد وبرنامج سياسي موحّد، على أن يُعلن عنه رسميًا خلال الأشهر المقبلة. ويعمل الفريق على بلورة «حالة سياسية جديدة» لا تقتصر على الدوائر التي يمثلونها حاليًا، بل تمتد إلى دوائر إضافية مثل بيروت وطرابلس وزحلة، في إطار مسعى لتوسيع الحضور الانتخابي وبناء شبكة تحالفات أوسع.

حتى الآن، لم تُحسم التحالفات الانتخابية، وسط تأكيد مصادر قريبة من الفريق أن الاتصالات مفتوحة مع معظم القوى السياسية، وأن القرار النهائي سيُبنى على تقاطع التوجهات السياسية مع الحسابات الانتخابية التي تتيح تحقيق الخرق. ومن المرتقب أن تشهد المرحلة المقبلة نشاطًا ميدانيًا ولقاءات شعبية تمهيدًا لإطلاق العمل الانتخابي بشكل علني.

على مستوى الترشيحات الفردية، يؤكد النائب آلان عون عزمه الترشح مجددًا في دائرة بعبدا، مستندًا إلى ما يعتبره تراكمًا سياسيًا وتجربة نيابية طويلة، إضافة إلى تفاعل إيجابي يلمسه في الشارع. ويشير إلى أن المشاورات لا تزال قائمة مع قوى سياسية ومرشحين مستقلين، من دون حسم خيار التحالف حتى الآن، في انتظار تبلور المشهد النهائي. ويشدد عون على أن أي تحالف محتمل يجب أن يراعي استقلالية الموقف السياسي، على أن يكون العمل النيابي المقبل ضمن تكتل يعتمد خطاب القسم لرئيس الجمهورية كمرجعية سياسية عامة.

انتخابيًا، تختلف حظوظ النواب الأربعة من دائرة إلى أخرى، تبعًا للأرقام والتحالفات المحتملة. ففي دائرة جبيل، تبدو مهمة النائب سيمون أبي رميا أكثر تعقيدًا، بعدما فقد دعم التيار الذي شكّل رافعة أساسية له في الانتخابات السابقة. وتشير التقديرات إلى أن خياراته التحالفية محدودة في ظل وجود مرشحين أقوياء وخرائط انتخابية شبه محسومة.

في المقابل، تبدو حظوظ كل من إبراهيم كنعان وإلياس أبو صعب أفضل نسبيًا، خصوصًا في حال دخولهما في تحالف مشترك، ما قد يتيح لهما تجاوز الحاصل الانتخابي في دائرتهما، رغم صعوبة اجتذاب قوى سياسية كبرى إلى لوائحهما بسبب الحسابات التنافسية.

أما في دائرة بعبدا، فيواجه آلان عون مشهدًا معقدًا، حيث تبقى خيارات التحالف محدودة، وتتأثر بشكل مباشر بالتحالفات الكبرى، لا سيما تلك التي قد تجمع «التيار الوطني الحر» مع قوى أساسية. وتبقى بعض الخيارات قائمة مع أحزاب معارضة أو قوى تغييرية، من دون ضمانات واضحة لجهة حسم الفوز.

في المحصلة، يتجه النواب الأربعة إلى خوض معركة انتخابية دقيقة، تتقاطع فيها الحسابات السياسية مع الأرقام الانتخابية، في ظل سعيهم لتكريس حضورهم النيابي كقوة مستقلة عن «التيار الوطني الحر»، في واحدة من أكثر المعارك ترقّبًا في انتخابات 2026.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce