مقالات

لبنان ودمشق على أبواب اتفاق قضائي للإفراج عن مئات السجناء… ودفعة ثانية قيد التحضير

لبنان ودمشق على أبواب اتفاق قضائي للإفراج عن مئات السجناء… ودفعة ثانية قيد التحضير

تتجه بيروت إلى توقيع اتفاقية قضائية مع دمشق تمهّد للإفراج التدريجي عن السجناء والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، في خطوة وُصفت بأنها مفصلية لمعالجة واحدة من أكثر الملفات تعقيدًا بين البلدين. وتندرج هذه الخطوة ضمن مسار سياسي وقضائي يهدف إلى تخفيف الاكتظاظ في السجون، وفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية، بما يسمح بالانتقال إلى ملفات عالقة أخرى، أبرزها ترسيم الحدود وتعزيز التعاون الأمني والقضائي.

وكان مجلس الوزراء اللبناني قد أقر، في جلسته الأخيرة، مشروع الاتفاقية القضائية التي أعدّها وزير العدل، والتي تنص على الإفراج عن المحكوم عليهم والموقوفين السوريين على مراحل. ومن المقرر أن يبدأ تنفيذ الاتفاق فور توقيعه ونشره في الجريدة الرسمية، على أن تشمل الدفعة الأولى نحو 300 سجين سوري أمضى معظمهم أكثر من عشر سنوات في السجون اللبنانية، على أن تُستكمل العملية لاحقًا بدفعات إضافية.

وتؤكد المعطيات أن الاتفاقية جاءت ثمرة عمل مشترك بين لبنان وسوريا عبر لجنة قضائية ثنائية عقدت اجتماعات متتالية خلال الأشهر الماضية، وتولت إعداد الإطار القانوني اللازم لتنفيذها. وتشير المعلومات إلى أن التوقيع الرسمي سيتم خلال الأسبوع المقبل، ما يتيح المباشرة بالإجراءات العملية للإفراج.

إلى جانب ذلك، طُرح داخل مجلس الوزراء ملف نحو ألفي موقوف سوري لا يزالون قيد التوقيف من دون صدور أحكام بحقهم، إذ أُحيلوا إلى القضاء المختص من دون أن تُبتّ ملفاتهم حتى الآن. وبحسب مصادر حكومية، فإن هذا الملف سيُعالج في مرحلة لاحقة من خلال اتفاقية قضائية ثانية منفصلة، ستحتاج إلى إقرار تشريعي من مجلس النواب قبل دخولها حيّز التنفيذ.

وفي ما يتصل بالسجناء والموقوفين اللبنانيين، أكدت الحكومة أنها ماضية في البحث عن حلول قانونية تتيح الإفراج عمّن تنطبق عليهم الشروط، سواء عبر تخفيض الأحكام أو تسريع المحاكمات. وقد أُحيل هذا الملف إلى هيئة استشارية في وزارة العدل، تعمل على دراسة آليات خفض مدد العقوبات، خصوصًا أن عددًا كبيرًا من الموقوفين لم تُصدر بحقهم أحكام نهائية بعد.

وتشمل هذه الإجراءات الموقوفين المصنفين ضمن ما يُعرف بملف «الإسلاميين»، الذين أوقف معظمهم على خلفيات أمنية ومن دون محاكمة. وتشدد الجهات المعنية على أن استمرار توقيفهم من دون أحكام نهائية لم يعد مقبولًا قانونيًا، وأن معالجة هذا الملف ستسهم في تخفيف الاحتقان، ولا سيما في مناطق الشمال ومدينة طرابلس، حيث ينتمي عدد كبير من هؤلاء الموقوفين.

وفي السياق نفسه، تبنّى مجلس الوزراء مشروع قانون متكامل لمعالجة ملف الموقوفين اللبنانيين، على أن يُحال إلى المجلس النيابي لمناقشته وإقراره، مع الأخذ في الاعتبار التبعات المالية والقضائية المترتبة على تنفيذ عمليات الإفراج.

سياسيًا، وُصفت الجلسة الحكومية التي أُقرت خلالها هذه القرارات بالهادئة، إذ غابت عنها السجالات الحادة، ولم تُطرح فيها مواقف أو ملفات خلافية خارج جدول الأعمال. كما لم تشهد مداولات الجلسة أي نقاش بشأن تصريحات سياسية إقليمية أُثيرت في الأيام السابقة، في ظل توافق عام على أولوية الحفاظ على الاستقرار الداخلي وتحييد البلاد عن أي تصعيد سياسي.

وفي موازاة ذلك، نفت مصادر وزارية صحة ما تردد عن طلب سوري رسمي لتسليم ضباط من النظام السابق موجودين في لبنان، مؤكدة أن هذه المعلومات لا أساس لها. وأوضحت أن اللقاءات الأمنية اللبنانية – السورية الأخيرة اقتصرت على بحث هواجس عامة تتعلق بالأمن والاستقرار، مع تأكيد لبناني حاسم على عدم السماح باستخدام الأراضي اللبنانية للإضرار بأمن سوريا.

وتشير الأوساط الرسمية إلى أن معالجة ملف السجناء السوريين تشكّل مدخلًا أساسيًا لإعادة بناء الثقة بين البلدين، وتهيئة الأرضية لمعالجة ملفات أخرى عالقة، في إطار مقاربة تقوم على التعاون المتبادل واحترام السيادة، بما يخدم استقرار لبنان وسوريا على حد سواء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce