
ترامب يلوّح بضربة وشيكة لإيران وسط حشد عسكري واسع وضبابية في الهدف
ترامب يلوّح بضربة وشيكة لإيران وسط حشد عسكري واسع وضبابية في الهدف
يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترامب توجيه ضربات عسكرية محتملة ضد إيران، في ظل تصاعد التوتر الإقليمي وتكثيف الحضور العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، من دون أن تتضح حتى الآن طبيعة المهمة أو أهدافها النهائية، وسط تباين في المبررات السياسية والأمنية المطروحة.
وتأتي هذه التطورات على خلفية احتجاجات واسعة شهدتها إيران مطلع كانون الثاني، رافقها سقوط قتلى برصاص قوات الأمن، ما دفع ترامب حينها إلى إعلان استعداده للتحرك دعمًا للمتظاهرين، مؤكداً أن بلاده في حالة جهوزية قصوى. ومع اتساع رقعة الاحتجاجات لاحقًا، دعا الرئيس الأميركي المحتجين إلى مواصلة تحركاتهم، متعهدًا بأن الدعم «في الطريق».
غير أن هذا الخطاب، الذي بدا أقرب إلى منطق «مسؤولية الحماية» المعتمد دوليًا لتبرير التدخلات الإنسانية، أثار تساؤلات حول انسجامه مع نهج ترامب السياسي القائم على مبدأ «أميركا أولًا» وتقليص الانخراط الخارجي. كما أثارت تحركات عسكرية نفذتها إدارته في ولايته الثانية، وتهديدات باستخدام القوة في أكثر من منطقة، امتعاضًا داخل قاعدته السياسية، التي عبّرت عن خشيتها من عودة السياسات التدخلية المكلفة.
وبحسب معطيات متداولة، كان ترامب قد تراجع سابقًا عن توجيه ضربة مباشرة لإيران بعد تحذيرات من حلفاء ومستشارين عسكريين من محدودية القدرة الأميركية على احتواء رد إيراني واسع. إلا أن هذا التراجع لم يمنع إرسال حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وأصول عسكرية متقدمة إلى المنطقة، في وقت كانت فيه الاحتجاجات داخل إيران قد تراجعت حدّتها.
وأكد ترامب في تصريحات لاحقة أن الأسطول الأميركي المنتشر بات جاهزًا لتنفيذ مهامه بسرعة وحسم إذا اقتضى الأمر، من دون أن يربط ذلك صراحة بالاحتجاجات الإيرانية. وفي الوقت نفسه، جدّد مطالبته لطهران بإبرام اتفاق للتخلي عن برنامجها النووي، ملوّحًا برد عسكري أشد من الضربات التي استهدفت منشآت نووية إيرانية في وقت سابق.
ويرى مراقبون أن غموض المهمة الأميركية يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، من بينها توجيه ضربات محدودة أو ممارسة ضغط عسكري لإجبار طهران على تقديم تنازلات سياسية. ويشير محللون إلى أن الإدارة الأميركية قد انتقلت خلال العام الأخير من سياسة الانكفاء النسبي إلى نهج أكثر جرأة في استخدام القوة.
في هذا السياق، قدم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مبررًا إضافيًا للحشد العسكري، مشيرًا إلى أن الهدف يتمثل في «المنع الاستباقي» لأي تهديد محتمل للقوات الأميركية المنتشرة في المنطقة، مؤكدًا أن تموضع الأصول العسكرية يهدف إلى حماية الجنود الأميركيين وردع أي هجوم.
في المقابل، حذّر مشرعون أميركيون من تناقض الخطاب الأميركي بشأن دعم حقوق الإنسان، مشيرين إلى فجوة بين التصريحات السياسية والممارسات الفعلية، لا سيما في ظل استمرار إجراءات ترحيل إيرانيين إلى بلادهم رغم المخاوف من تعرضهم للاضطهاد.
ورغم انحسار الاحتجاجات مؤقتًا في المدن الإيرانية الكبرى، تشير تقديرات استخباراتية إلى أن العوامل الاقتصادية والاجتماعية التي فجّرتها لا تزال قائمة، مع ترجيحات بعودة التوتر في مناسبات رمزية مقبلة. في المقابل، أقرت طهران بوجود أزمة اقتصادية، لكنها اتهمت جهات خارجية بالوقوف خلف أعمال العنف، ونفت مزاعم أميركية بشأن وقف الإعدامات خلال فترة الاحتجاجات.
وأكدت إيران استعدادها للرد بقوة على أي هجوم، مشددة على جهوزية قواتها المسلحة، بالتزامن مع تحرك دبلوماسي إقليمي لاحتواء التصعيد. وأعلنت دول خليجية رفضها استخدام أراضيها أو مجالها الجوي لتنفيذ أي ضربة ضد إيران، فيما كثّفت أطراف إقليمية اتصالاتها لتفادي انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة.
وفيما تؤكد واشنطن أن شروطها لأي اتفاق محتمل تشمل وقف تخصيب اليورانيوم وتقليص القدرات الصاروخية ووقف دعم حلفاء إقليميين، تنفي طهران تلقي أي طلبات تفاوض رسمية، معتبرة أن التهديدات العسكرية لن تفضي إلى تسوية، ومشددة على حقها في الدفاع عن نفسها إذا فُرض عليها القتال.



