
غياب البديل يعزز التمسك بالميكانيزم… والأنظار إلى اجتماع عون وبري
غياب البديل يعزز التمسك بالميكانيزم… والأنظار إلى اجتماع عون وبري
تتجه الأنظار في لبنان إلى اللقاء المرتقب بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وسط رهان سياسي واسع على أن يشكّل هذا الاجتماع محطة مفصلية لمعالجة ملفين أساسيين يتقدمان على ما سواهما في المرحلة الراهنة، أولهما قانون الانتخابات النيابية، وثانيهما مصير لجنة «الميكانيزم» المكلفة متابعة تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية.
في الشق الانتخابي، يتركّز البحث على سبل إخراج التعديلات المقترحة على القانون النافذ من حالة الجمود، بما يتيح إجراء الاستحقاق النيابي في موعده الدستوري. وفي حال فرضت الظروف تأجيلاً، تؤكد المواقف الرسمية أن يكون تقنياً ومحدوداً زمنياً، لا يتجاوز بضعة أشهر، تفادياً لأي محاولة لتمديد ولاية المجلس النيابي لفترة طويلة، وهو خيار يواجه رفضاً قاطعاً من الرؤساء الثلاثة، انطلاقاً من التمسك باحترام المهل الدستورية واستكمال إعادة تكوين السلطة بوصفها مدخلاً أساسياً لانتظام عمل المؤسسات.
بالتوازي، يحضر ملف لجنة «الميكانيزم» على جدول الاهتمام الرسمي، في ظل إصرار الدولة اللبنانية، عبر مرجعياتها السياسية والدبلوماسية، على تفعيل عملها واستمرار اجتماعاتها، رغم الأزمة البنيوية التي تمرّ بها نتيجة غياب أي بديل واضح عنها. ويقود الوفد اللبناني إلى اللجنة السفير السابق والمحامي سيمون كرم، الذي يواصل الدفاع عن ضرورة التزام اللجنة بدورها في تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية، وسط تساؤلات لبنانية عن أسباب تأجيل اجتماعها الأخير من دون تحديد موعد جديد، ومن دون أي توضيح أميركي رسمي.
وتبدي الأوساط اللبنانية خشية حقيقية من أن يؤدي تعطيل عمل اللجنة إلى الذهاب نحو مسار غير محسوب، في ظل غياب أي تصور بديل، لا سيما أن واشنطن، التي تتولى رئاسة «الميكانيزم»، لم تبلغ بيروت حتى الآن بأي تغيير في آلية عملها أو في مستوى التمثيل داخلها. كما تنفي مصادر مواكبة وجود نية لتحويلها إلى إطار ثلاثي أو استبعاد فرنسا و«اليونيفيل»، معتبرة أن كل ما يُتداول في هذا السياق لا يخرج عن إطار التكهنات الإعلامية.
ويؤكد الموقف اللبناني داخل اللجنة على أولوية عودة النازحين إلى قراهم الحدودية وإطلاق مسار إعادة الإعمار، ورفض أي مقاربات تهدف إلى تحويل هذه المناطق إلى نطاق اقتصادي معزول. وفي هذا الإطار، تبدي الدولة اللبنانية انزعاجها من مواقف صادرة عن قيادة «حزب الله»، معتبرة أنها تضعف وحدة الموقف الوطني، وتمنح إسرائيل ذرائع إضافية لتبرير خروقها المتواصلة، رغم أن هذه الخروق مستمرة أصلاً بمعزل عن أي مواقف لبنانية.
وترى المصادر أن الخيار الدبلوماسي يبقى الأكثر جدوى في ظل اختلال ميزان القوى، خصوصاً مع وجود فرصة، ولو محدودة، لإلزام إسرائيل بوقف الأعمال العدائية عبر التفاوض، شرط التزام جميع الأطراف الداخلية بالسقف الرسمي للدولة ودعم مسارها التفاوضي.
وفي هذا السياق، يُسجَّل أن البيان الصادر عن السفارة الأميركية في بيروت عقب آخر جلسة للجنة شكّل مؤشراً إيجابياً على تفهّم الطرح اللبناني، لا سيما في ما يتعلق بانتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني، وعودة السكان، وإعادة إعمار القرى المتضررة، في مقابل موقف إسرائيلي عبّر عنه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، اعتبر فيه أن ما تحقق غير كافٍ، ما عكس تبايناً واضحاً مع الموقفين الأميركي والفرنسي.
وتشير المعطيات إلى أن الطرح الإسرائيلي داخل اللجنة لا يزال يغلب عليه الطابع الأمني، ويُقابَل برفض لبناني لأي مقاربة تتجاهل الأبعاد الإنسانية والإنمائية، تفادياً لاستخدامها ذريعة لتبرير استمرار السلاح خارج إطار الدولة. كما تكشف المصادر عن توتر في العلاقة بين باريس وواشنطن، ينعكس على أجواء النقاشات داخل اللجنة، في وقت يقدّم فيه الجانب الإسرائيلي لوائح متكررة يدّعي فيها وجود أسلحة أو مخازن لـ«حزب الله»، يتعامل معها الجيش اللبناني بجدية ويتحقق منها ميدانياً، رغم استمرار إسرائيل في تنفيذ غارات من دون العودة إلى اللجنة في كثير من الأحيان.
وفي موازاة ذلك، تتواصل الاتصالات بين بيروت وواشنطن عبر القنوات الدبلوماسية، للضغط باتجاه إعادة تفعيل اجتماعات «الميكانيزم»، بالتزامن مع شروع حكومة الرئيس نواف سلام في التحضير للمرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح بيد الدولة، شمال الليطاني، وفق تصور تضعه قيادة الجيش ويُحال إلى مجلس الوزراء، استكمالاً للمرحلة الأولى التي أفضت إلى سيطرة الجيش على جنوب النهر.
أما على صعيد قانون الانتخاب، فتراهن الكتل النيابية على أن يفتح لقاء عون–بري الباب أمام تسوية سياسية تؤدي إلى إدخال تعديلات ضرورية على القانون الحالي، بما يبدّد الشكوك حول إجراء الانتخابات في موعدها، ويمنح وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار القدرة على توجيه دعوة الهيئات الناخبة على أساس قانون واضح ومقرّ، مع الإقرار بإمكانية تأجيل تقني محدود إذا اقتضت الضرورة، تفادياً لإبقاء الاستحقاق النيابي رهينة التجاذبات.



