
تباعد «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» يهدد مقاعد نواب باسيل ويعيد رسم خريطة التحالفات الانتخابية
تباعد «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» يهدد مقاعد نواب باسيل ويعيد رسم خريطة التحالفات الانتخابية
مع اقتراب الانتخابات النيابية المقررة في مايو المقبل، يبرز التباعد بين «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» كعامل حاسم قد يغير موازين القوى في البرلمان اللبناني. يُتوقع أن ينعكس هذا الخلاف على حجم الكتلتين النيابيتين للطرفين، بعد سنوات من التحالف الذي شكل أحد أعمدة التوازن السياسي منذ عام 2006.
وتشير التقديرات إلى أن «التيار الوطني الحر» بقيادة النائب جبران باسيل يواجه خطر خسارة ما بين ثلث ونصف كتلته النيابية، بينما قد تتعرض «حزب الله» لخسائر محدودة عددياً لكنها تحمل تأثيراً سياسياً ملموساً.
منذ توقيع تفاهم «مار مخايل» في فبراير 2006، استفاد الطرفان من غطاء سياسي متبادل، حيث منح «التيار» دعمًا انتخابيًا مهمًا، فيما وفر الحزب غطاءً مسيحياً في وجه المعارضة. لكن تراكم الخلافات حول ملفات اقتصادية وسياسية واستحقاقات دستورية، أبرزها الانتخابات الرئاسية وحرب الإسناد، أدى إلى تراجع هذا التفاهم تدريجيًا، وصولاً إلى شبه قطيعة مع اقتراب موعد الانتخابات، وتصعيد باسيل لمواقفه الداعية لسحب سلاح الحزب، معتبرًا أنه يشكل تهديدًا للأمن القومي.
وفي السياق الانتخابي، يؤكد نائب رئيس «التيار الوطني الحر» الدكتور ناجي حايك أن التحالف مع «حزب الله» غير وارد حاليًا، مشيراً إلى أن الانتخابات ستخوض على أساس لوائح التيار ومصالحه الانتخابية في المناطق المختلفة، مع إمكانية التعاون الانتخابي المؤقت مع أي فريق دون اعتبار ذلك تحالفًا سياسيًا رسميًا.
ويشير مراقبون إلى أن غياب التحالف بين الطرفين قد يعرض «التيار» لخسارة مقاعد رئيسية كانت مضمونة سابقًا بدعم الحزب، مثل مقاعد الروم الكاثوليك في بعلبك – الهرمل، والمقاعد المارونية في زحلة والبقاع الغربي، إضافة إلى المقاعد الإنجيلية في بيروت الثانية وبعبدا. أما «حزب الله»، فقد يخسر حليفًا مسيحياً استراتيجياً، مع الحفاظ على غالبية مقاعده العددية، لكنه سيتأثر سياسياً.
ويرى الباحث محمد شمس الدين أن عدم قيام التحالف قد يؤدي إلى خسارة «التيار» نحو خمسة مقاعد، بينما يواجه الحزب تحديات سياسية تتمثل في تراجع حضور حلفائه السنّة وغياب حليف درزي قوي، ما يجعل من التحالف بين «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل) عنصرًا أساسيًا في المعادلة الانتخابية المقبلة، في حين تبقى صورة التحالفات الأخرى غير واضحة لكل دائرة انتخابية.



