
لبنان على مفترق طرق: واشنطن وإسرائيل ومخاطر “حرب غير معلنة” في ظل المفاوضات الإقليمية
لبنان على مفترق طرق: واشنطن وإسرائيل ومخاطر “حرب غير معلنة” في ظل المفاوضات الإقليمية
يقف لبنان اليوم عند مفترق حاسم، مع تصاعد التوترات الإقليمية بين سوريا وإيران وتركيا، في ظل غارات إسرائيلية متكررة تتفاوت وتيرتها وفق رسائل سياسية واستكشافات عسكرية، مقابل جهود أمريكية دؤوبة لدفع المنطقة نحو مسار تسوية أوسع. ويبرز السفير الأمريكي ميشال عيسى كلاعب محوري، حيث يتابع الملف اللبناني عن كثب ويطلع الرئيس الأمريكي على آخر التطورات مباشرة.
منذ اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل عام 2024، تعمل واشنطن على لعب دور الوسيط ضمن رؤية شاملة للسلام في المنطقة، إلا أن الجهود تتعثر أمام التشدد الإسرائيلي. تسعى الولايات المتحدة عبر لجنة “الميكانزيم” إلى بناء اتفاقية تشبه اتفاق 17 أيار 1983، تهدف إلى تثبيت الاستقرار، لكنها تصطدم برغبات الجانب الإسرائيلي وتأجيلاته المتكررة، إضافة إلى خلافات أمريكية-فرنسية حول مشاركة باريس في اللجنة، ما يزيد من تعقيد المشهد.
داخل لبنان، تواجه الحكومة ضغوطًا كبيرة لتحقيق التوازن بين استقرار الداخل والالتزامات الخارجية، خصوصًا في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله وبيئته. وترى مصادر رسمية أن أي خطأ في الحسابات قد يفتح الباب لتوترات داخلية، في حين يوفر التقدّم في الجنوب اللبناني فرصًا لتطبيق اتفاقات سابقة وتعزيز قدرة الدولة على السيطرة على المناطق الحيوية.
وفيما يتعلق بسلاح حزب الله، تظل مناطق شمال الليطاني الأكثر حساسية، إذ يشير الحزب إلى أن أي سحب غير منسق قد يؤدي إلى توترات داخلية، بينما يقترح الدبلوماسيون العرب اعتماد استراتيجية “الاحتواء” لتجنب مواجهة مباشرة، مع الاستمرار في تنفيذ الخطوات جنوب الليطاني. وتأتي تصريحات الحزب الأخيرة بشأن استعداده لأي مواجهة محتملة في سياق إعادة تنظيم صفوفه ضمن بيئة إقليمية متغيرة، تعكس إمكانية تحولات سريعة في المشهد اللبناني.



