مقالات

حزب الله ودمشق عند مفترق المرحلة الانتقالية… تفاهمات مشروطة ومسارات مراقبة

حزب الله ودمشق عند مفترق المرحلة الانتقالية… تفاهمات مشروطة ومسارات مراقبة

يقف حزب الله والرئيس السوري أحمد الشرع عند نقطة انتظار حاسمة في المرحلة الانتقالية، يراقب كل منهما تحركات الآخر بحذر، في ظل المسار الجاري برعاية أميركية بين دمشق وتل أبيب. ويُنظر إلى اختلال موازين القوى لصالح إسرائيل على أنه عامل ضاغط على الطرفين، بينما يسعى النظام السوري الجديد لاختبار مدى تقبل الحزب لدوره في سوريا المستقبلية، وسط سيناريوهات متباينة بين التقارب والتباعد.

نشطت تركيا مؤخرًا في تقريب العلاقة بين الحزب والنظام السوري، عبر زيارات قياديين للحزب إلى أنقرة، بعضها علني وبعضها سري، مستندة إلى علاقات متينة وتفهم متبادل للحساسيات الأمنية والسياسية. وتقدّر قيادة الحزب هذا الدور التركي، خصوصًا في ظل انسداد الطرق الإيرانية التقليدية للتواصل، ما جعل الأراضي التركية ممرًّا لتنظيم حركة الزيارات بين لبنان وإيران، مع الحفاظ على استقرار العلاقة وعدم مواجهة تركيا مباشرة في أي من الملفات الأمنية.

من جانبها، تطلب دمشق من حزب الله ضمانات بعدم التدخل في شؤونها الداخلية، بما يشمل عدم دعم أي فصائل انفصالية أو جماعات معارضة للنظام الجديد، بينما يسعى الحزب للحصول على ضمانات للحفاظ على الحدود السورية–اللبنانية وحماية الشيعة السوريين، خصوصًا في القرى اللبنانية الواقعة داخل الأراضي السورية، والتي يبلغ عددها نحو أربعين قرية ويقطنها مواطنون لبنانيون من الطائفة الشيعية. ويرى الحزب أن هذا الملف يمثل مدخلاً للتفاوض الأوسع مع دمشق.

ويؤكد حزب الله أن سوريا لم تعد ضمن أولوياته العسكرية المباشرة كما كانت في مرحلة حكم بشار الأسد، وأن دوره الحالي يقتصر على مراقبة الموقف، خاصة فيما يتعلق بأي اتفاق أمني محتمل مع إسرائيل، من دون التدخل فيه. ويرى الحزب أن الظروف الإقليمية المعقدة تجعل من المبكر الحديث عن تفاهمات ملموسة، وأن أي اتفاق مستقبلي بين الطرفين يتطلب آلية تنسيق واضحة وربما لقاءات مباشرة، فيما تبقى مرحلة الانتظار سيدة المشهد عند «الكوع».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce