مقالات

انفراج مرتقب في ملف الموقوفين السوريين بلبنان: إفراج تدريجي يبدأ بـ300 محكوم بتفاهم لبناني–سوري

انفراج مرتقب في ملف الموقوفين السوريين بلبنان: إفراج تدريجي يبدأ بـ300 محكوم بتفاهم لبناني–سوري

تتجه قضية المحكومين والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية نحو انفراج تدريجي، مع توقع بدء الإفراج عنهم على دفعات، وفق مسار تنسيقي بين بيروت ودمشق يهدف إلى إقفال أحد أكثر الملفات حساسية بين البلدين.

وأفادت مصادر وزارية بأن الاتصالات التي يقودها نائب رئيس الحكومة طارق متري، بالتنسيق مع وزير العدل عادل نصّار، أحرزت تقدماً ملحوظاً، وأدت إلى تفاهم أولي مع الجانب السوري حول مشروع اتفاقية قضائية تمهّد لإطلاق سراح المحكومين السوريين بشكل مرحلي، فور إقرارها في مجلس الوزراء اللبناني.

وبحسب المصادر، تسلّم متري ملاحظات رسمية من الجانب السوري على مسودة أولى أعدّتها بيروت، ليُعاد النظر فيها بالتعاون مع قضاة مختصين، قبل أن تُصاغ نسخة معدّلة أُحيلت أخيراً إلى دمشق، حيث قوبلت بإيجابية واعتُبرت خطوة متقدمة على طريق إغلاق هذا الملف الشائك.

وتشير المعطيات إلى أن المرحلة الأولى قد تشمل الإفراج عن نحو 300 محكوم سوري صدرت بحقهم أحكام بالسجن لأكثر من عشر سنوات، على أن يكونوا قد أمضوا فعلياً عشر سنوات داخل السجون اللبنانية، ليُنقلوا بعدها إلى سوريا لاستكمال ما تبقى من محكومياتهم، على أن يعود القرار النهائي بشأن الإفراج أو الإبقاء عليهم قيد التوقيف للسلطات السورية المختصة.

وتؤكد المصادر أن الغالبية العظمى من المشمولين بهذه الدفعة ينتمون إلى تنظيم «جبهة النصرة»، معتبرة أن هذا التطور يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في العلاقات اللبنانية–السورية، قائمة على معالجة الملفات العالقة بروحية مختلفة عن المرحلة السابقة.

وفي هذا السياق، ترى الأوساط الرسمية أن إطلاق الدفعة الأولى يعكس توجهاً واضحاً لدى رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، لتعزيز التعاون مع الرئيس السوري أحمد الشرع، والسعي إلى حلول شاملة للمشكلات المزمنة بين البلدين، على قاعدة الاحترام المتبادل والسيادة المتبادلة.

وكشفت المصادر أنه جرى حتى الآن الإفراج عن نحو 110 موقوفين سوريين، في حين طلب الجانب اللبناني من دمشق التقدم بلوائح إضافية لإخلاء سبيل من تبقى، ولا سيما أولئك الذين لم تُبت ملفاتهم بعد أمام المحاكم المختصة. ومن شأن تسريع هذا المسار أن يساهم في تخفيف الاكتظاظ الحاد داخل السجون اللبنانية ونظارات قصور العدل.

أمنياً، نفت مصادر مطلعة صحة ما تردد عن وجود تجمعات لضباط سوريين من فلول النظام السابق في مناطق شمال لبنان أو البقاع، مؤكدة أن الحملات الأمنية والاستقصاءات الميدانية لم تثبت صحة هذه المزاعم، وأن معظم الأسماء المتداولة تقيم خارج البلاد، ولا سيما في روسيا.

كما شددت على أن اللقاءات السياسية والروحية التي عُقدت أخيراً في طرابلس، بحضور مسؤولين رسميين، أكدت بدورها عدم وجود أي نشاط منظم لفلول النظام السوري السابق، مع التزام التعاون الكامل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية لمنع أي تهديد محتمل.

وفي موازاة ذلك، تواصلت الزيارات السورية إلى بيروت في إطار متابعة العلاقات الثنائية، حيث يجري بحث ملفات أمنية واقتصادية عالقة، إضافة إلى تشجيع رجال الأعمال السوريين المقيمين في لبنان على العودة إلى بلادهم، في ظل سياسة الانفتاح الاقتصادي التي تعتمدها دمشق.

وأكدت مصادر حكومية لبنانية أن بيروت لم تتلقَّ أي طلب رسمي من الجانب السوري لتسليم ضباط أو شخصيات أمنية، مشددة على أن الدولة اللبنانية اتخذت كل الإجراءات اللازمة لمنع استخدام أراضيها للإضرار بأمن سوريا أو زعزعة استقرارها، في إطار السعي لفتح صفحة جديدة وتنقية العلاقات من آثار المرحلة السابقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce