
إسرائيل تُمهل «حماس» شهرين لنزع سلاحها وتلوّح بعودة الحرب بتنسيق أميركي كامل
إسرائيل تُمهل «حماس» شهرين لنزع سلاحها وتلوّح بعودة الحرب بتنسيق أميركي كامل
لوّحت إسرائيل بإمكانية استئناف العمليات العسكرية في قطاع غزة، في حال عدم نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حركة «حماس»، خلال مهلة زمنية حُدّدت بشهرين، وفق ما أفادت به مصادر إسرائيلية مطلعة.
وبحسب هذه المصادر، فإن تل أبيب وجّهت إنذارًا واضحًا بهذا الشأن، تم التوافق عليه بشكل كامل مع الولايات المتحدة، ويتضمن منح إسرائيل صلاحية حصرية لتحديد مفهوم نزع السلاح ومعاييره وآليات التحقق من تنفيذه. وأكدت أن هذا الشرط يُعد إلزاميًا لأي تقدم سياسي أو أمني في القطاع خلال المرحلة المقبلة.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها القناة 12، بأن الجيش الإسرائيلي يستعد فعليًا لسيناريو تدخل عسكري، في حال فشل تنفيذ نزع السلاح ضمن المهلة المحددة. ونقلت القناة عن مصادرها أن إنشاء ما يُعرف بـ«مجلس السلام» و«الإدارة التكنوقراطية» في غزة سيُتبَع بمهلة شهرين أمام «حماس» لنزع سلاحها طوعًا، على أن يتدخل الجيش بالقوة إذا لم يتحقق ذلك.
ويأتي هذا الموقف في ظل تفاهمات مباشرة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث عزز ترمب الموقف الإسرائيلي بتصريحات قال فيها إن أمام «حماس» خيارين: تنفيذ نزع السلاح «بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة».
وكشف مصدر أمني إسرائيلي أن المؤسسة العسكرية أعدّت خططًا جاهزة للتنفيذ، مشيرًا إلى أن التقديرات الأمنية ترى أن «حماس» لا تزال فاعلة ميدانيًا، وأن الوقت يعمل لمصلحتها، رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها خلال الحرب الأخيرة. وأضاف أن الحركة ما زالت تحتفظ بقدرات تنظيمية وعسكرية في أجزاء من القطاع، وتواصل ترميم بنيتها التحتية، خصوصًا الشبكات تحت الأرض، وإعادة بناء قوتها القتالية.
وبناءً على هذه التقديرات، شددت مصادر إسرائيلية على أن تمديد المرحلة الانتقالية الراهنة ليس خيارًا مطروحًا، وأن قرارًا حاسمًا سيتخذ فور انتهاء المهلة الزمنية المحددة. وأكدت أن إسرائيل لن تقبل بأي خطوات جزئية أو رمزية، ولن تتراجع عن ما وصفته بـ«الخط الأصفر» طالما استمرت «حماس» في امتلاك قدرات عسكرية.
وفي هذا السياق، قررت إسرائيل حصر تعاونها مع حكومة التكنوقراط التي أُعلن عن تشكيلها في غزة ضمن نطاق محدود وحذر، إلى حين التحقق الكامل من نزع سلاح «حماس». كما أشارت مصادر سياسية إلى أن تل أبيب تدرس بعناية تركيبة هذه الحكومة وأسماء المشاركين فيها.
في المقابل، أعلنت «حماس» استعدادها لتسليم إدارة الحكم في القطاع لحكومة تكنوقراط، من دون أن تعلن صراحة التزامها بنزع سلاحها. وفي تقارير سابقة، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن الحركة أبدت، عبر قنوات اتصال غير معلنة، إشارات إيجابية حيال خطة أميركية لنزع سلاحها، بالتزامن مع تنفيذ المرحلة الثانية من التفاهمات الخاصة بغزة.
وتنص الخطة الأميركية، وفق التقرير، على تنفيذ نزع السلاح بشكل تدريجي، يبدأ بتفكيك البنية التحتية العسكرية، بما يشمل الأنفاق ومصانع الأسلحة، وسحب الصواريخ والأسلحة الثقيلة ووضعها في مخازن تمنع استخدامها. كما تتضمن تشكيل قوة شرطة تتبع حكومة تكنوقراط، تكون الجهة الوحيدة المخوّلة بحيازة السلاح داخل القطاع.
وأشار مسؤول أميركي إلى أن تحويل الهدنة الحالية إلى سلام دائم يبقى مشروطًا بتخلي «حماس» عن سلاحها، مقابل انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة. كما تدرس واشنطن وتل أبيب إمكانية منح عفو خاص لعناصر الحركة الذين يسلمون أسلحتهم الفردية ويتخلون عن العمل العسكري.



