مقالات

الموساد في لبنان: القضاء يثبت عملية خطف منظمة عبر شبكة متعددة الجنسيات

الموساد في لبنان: القضاء يثبت عملية خطف منظمة عبر شبكة متعددة الجنسيات

أثبت القضاء العسكري اللبناني، بعد تحقيقات مكثفة، تورّط جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد» في خطف ضابط لبناني متقاعد من الأراضي اللبنانية ونقله إلى داخل إسرائيل، عبر شبكة منظّمة من العملاء نفّذت العملية بدقة عالية وبأسلوب احترافي معقّد.

وأظهرت المعطيات القضائية أن القضية تتعلق باختفاء النقيب المتقاعد في الأمن العام أحمد شكر، حيث خلصت التحقيقات إلى أن عملية الخطف لم تكن عشوائية، بل جاءت نتيجة تخطيط مسبق وتنفيذ مدروس نفذته شبكة متعددة الجنسيات جُنّدت خصيصاً لهذه المهمة.

وفي هذا الإطار، ادّعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم على موقوف واحد هو اللبناني علي.م (52 عاماً)، إضافة إلى أربعة أشخاص متوارين عن الأنظار، بينهم لبناني-فرنسي، وسوري-سويدي، ولبنانية، وأسند إليهم تهم التواصل مع جهاز استخباراتي معادٍ والعمل لمصلحته داخل لبنان مقابل مبالغ مالية، والمشاركة في تنفيذ عملية الخطف بتاريخ 17 كانون الأول 2025، استناداً إلى مواد واضحة من قانون العقوبات اللبناني.

وأحال القاضي غانم الموقوف مع كامل الملف إلى قاضية التحقيق العسكري الأول، طالباً استجوابه وإصدار مذكرة توقيف بحقه، إلى جانب إصدار مذكرات توقيف غيابية بحق باقي المدعى عليهم بصفتهم فارّين من العدالة.

ووفق ما كشفته التحقيقات الأولية، لعب الموقوف دوراً محورياً في استدراج الضحية، وشكّل حلقة أساسية في العملية، حيث استُخدم كوسيلة لاستمالة شكر وتسليمه إلى الشبكة التي تولّت تنفيذ عملية الخطف داخل الأراضي اللبنانية. ولا تزال التحقيقات مفتوحة لتحديد المسار الدقيق الذي سلكته العملية، ولا سيما كيفية إخراج شكر من لبنان.

وبينما تداولت معلومات أولية عن نقله براً عبر الجنوب اللبناني، أكدت مصادر قضائية أن هذه الروايات غير مثبتة، مشيرة إلى أن المعطيات المؤكدة تقتصر على اختفائه فور وصوله إلى منطقة الفرزل في البقاع الأوسط، مع ترجيح فرضية نقله بحراً من أحد الشواطئ اللبنانية، باعتبارها أكثر انسجاماً مع الأساليب العملياتية المعتمدة.

كما كشفت التحقيقات التي أجرتها شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي تفاصيل دقيقة عن التحضيرات المسبقة للعملية، حيث تبيّن أن الشبكة استأجرت فيلا في منطقة الفرزل قبل نحو ثلاثة أشهر من تنفيذ الخطف. وتولت إحدى المتورطات استئجار العقار مقابل بدل شهري مرتفع، مع فرض شروط استثنائية على المالك، شملت طمس النوافذ والأبواب بحجج اجتماعية، قبل أن يتضح لاحقاً أن زوجها لم يكن على علم بالأمر ولم يزر لبنان منذ سنوات.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة مجدداً ملف الطيار الإسرائيلي المفقود رون أراد، في ظل معلومات تشير إلى وجود صلة غير مباشرة بين الضحية وشقيقه الذي كان ضمن مجموعة مسلحة شاركت في أسر أراد عام 1986. وتشير تقديرات إلى أن إسرائيل قد تكون تسعى من خلال هذه العملية إلى الحصول على أي معلومات متأخرة تتعلق بمصير الطيار الإسرائيلي، رغم ترجيح وفاته بعد أشهر من أسره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce