مقالات

ضغوط دولية متصاعدة تعيد إحياء ملف تمويل حزب الله في فنزويلا

ضغوط دولية متصاعدة تعيد إحياء ملف تمويل حزب الله في فنزويلا

أعادت التطورات السياسية والأمنية الأخيرة في فنزويلا تسليط الضوء على شبكة العلاقات المالية والتنظيمية التي يُعتقد أن «حزب الله» نسجها في أميركا اللاتينية خلال السنوات الماضية، في وقت يتعرض فيه الحزب لضغوط إقليمية ودولية متزايدة تضيق الخناق على مصادر تمويله التقليدية.

وتشير تقارير دولية حديثة إلى أن جذور العلاقة بين قيادات فنزويلية بارزة و«حزب الله» تعود إلى ما قبل تولي نيكولاس مادورو رئاسة البلاد، قبل أن تتوسع هذه الروابط بشكل ملحوظ خلال عهدي الرئيس الراحل هوغو شافيز وخلفه مادورو. وبحسب هذه المعطيات، فقد شملت الأنشطة المنسوبة للحزب مجالات متعددة، من بينها شبكات مالية غير نظامية، وتهريب، وتسهيل الحصول على وثائق رسمية، إضافة إلى أدوار لوجستية واستخباراتية، وهو ما نفته الجهات المعنية مرارًا.

ويرى خبراء في الشأن السياسي أن أي اهتزاز يصيب المنظومة الحاكمة في كاراكاس قد ينعكس مباشرة على أحد أبرز المسارات التي يُعتقد أن «حزب الله» اعتمد عليها لتأمين موارد مالية بديلة، خصوصًا في ظل تشديد العقوبات الدولية، والرقابة الصارمة على القطاع المصرفي اللبناني، وتراجع القدرة الإيرانية على تقديم الدعم بالوتيرة السابقة.

ويكتسب هذا التطور أهمية إضافية من زاويته السياسية، إذ يأتي في توقيت حساس يشهد فيه الحزب ضغوطًا مركّبة، تشمل الأزمة الاقتصادية الخانقة في لبنان، وتبدلات إقليمية متسارعة، وتحوّلًا ملحوظًا في مقاربة المجتمع الدولي لملفات التمويل غير الشرعي. ويُنظر إلى أي تضييق على الساحة اللاتينية على أنه استهداف مباشر لشبكة أمان مالية لطالما شكّلت متنفسًا في فترات سابقة.

وتستند كثير من الاتهامات المتعلقة بهذه الشبكات إلى تحقيقات دولية واسعة كشفت، في مراحل سابقة، عن مسارات معقدة لتهريب الأموال والمخدرات عبر القارة الأميركية، قيل إن جزءًا منها استُخدم لتمويل أنشطة خارجية. ورغم انتهاء بعض هذه التحقيقات رسميًا، فإن المعطيات تشير إلى أن الروابط لم تنقطع بالكامل، بل استمرت بأشكال مختلفة.

في هذا السياق، يعتبر مراقبون أن الرسائل الدولية الأخيرة تتجاوز البعد المالي، لتطال المشهد السياسي الأوسع، سواء في لبنان أو ضمن المحور الإقليمي الداعم للحزب. فالتشديد على ملاحقة شبكات التمويل، أينما وُجدت، يعكس توجّهًا واضحًا نحو إقفال أي هامش للمناورة، وإيصال إشارة بأن مرحلة التساهل أو إدارة الوقت قد انتهت.

وفي المقابل، يذهب آخرون إلى أن التأثير الأبرز لهذه التطورات قد يكون معنويًا وسياسيًا بقدر ما هو مالي، إذ يُسهم في إضعاف الخطاب الذي يستند إلى فكرة الصمود خارج المنظومة الدولية، ويكشف تراجع جاذبيته في أكثر من ساحة. كما يرون أن أي خسارة لساحات نفوذ بعيدة جغرافيًا، مثل فنزويلا، تمثل ضربة مزدوجة، لكونها كانت تشكل نقطة ارتكاز استراتيجية خارج الشرق الأوسط.

وبينما تبقى الصورة النهائية رهن مسار الأحداث في فنزويلا، يتفق محللون على أن انعكاساتها المحتملة ستتجاوز حدودها الجغرافية، لتطال ملفات إقليمية حساسة، وفي مقدمتها مستقبل شبكات التمويل العابرة للحدود، وتأثير ذلك على موازين القوى في لبنان والمنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce