مقالات

ملف تعويضات الإيواء ينفجر: هدر، تضخيم أرقام، ومتضررون خارج الحساب

ملف تعويضات الإيواء ينفجر: هدر، تضخيم أرقام، ومتضررون خارج الحساب

كشف تجميد تعويضات الإيواء وإصلاح الأضرار عن خلل كبير في إدارة هذا الملف، بعدما تبيّن أن المشكلة لم تكن نقصًا في الأموال بقدر ما كانت سوء تنظيم وضعف رقابة. فعلى الرغم من الإعلان عن رصد نحو مليار دولار لتعويض المتضررين، توقفت الدفعات بشكل كامل بعد سلسلة من التأجيلات، انتهت بقرار تجميد شامل من دون تحديد موعد للاستئناف.

ومع بدء الصرف، ظهرت فجوة واضحة بين المبالغ المسجّلة والأموال المتوافرة، ما أدى إلى استبعاد شريحة من المتضررين تدريجيًا من منظومة التعويض. وتشير المعطيات إلى أن قرابة 10 في المئة من المتضررين خسروا حقهم عمليًا بسبب تأخرهم في قبض الشيكات قبل صدور قرارات التجميد.

في المقابل، اضطر عدد من المتضررين، تحت ضغط الحاجة، إلى بيع شيكات التعويض بأسعار أدنى من قيمتها الحقيقية عبر سوق غير رسمية، لتأمين بدل الإيجار أو تسديد ديون متراكمة، ما زاد من حجم الخسائر الاجتماعية والمعيشية.

التحقيقات التي أُجريت لاحقًا أظهرت أن جزءًا من الأزمة ناتج عن تضخيم في تقدير الأضرار وتسجيل مبالغ تفوق الاستحقاق الفعلي، إضافة إلى إدراج وحدات سكنية على لوائح التعويض تبيّن لاحقًا أنها غير موجودة أساسًا. هذه المخالفات أدت إلى هدر يُقدَّر بملايين الدولارات، وإلى إعادة توجيه جزء من الأموال نحو أولويات أخرى.

وفي ظل هذا الواقع، يجري العمل على إعداد آلية جديدة للدفع تقوم على تشديد الرقابة وتقسيم التعويضات إلى دفعات دورية، مع إعادة تقييم شاملة للأضرار، وإتاحة حق الاعتراض أمام المتضررين. إلا أن استئناف الدفع يبقى مرتبطًا بحجم مساهمة الدولة اللبنانية في التعويضات، وبالقرارات السياسية المرتبطة بإعادة الإعمار، خصوصًا في المناطق الحدودية.

وبين من حصل على تعويض يفوق حقه، ومن لم يحصل على شيء حتى الآن، تراجعت الثقة داخل البيئة المتضررة، ولم تعد المشكلة محصورة بالتأخير، بل بغياب معايير واضحة وعادلة في توزيع التعويضات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce