مقالات

تصاعد الخلاف السعودي – الإماراتي في اليمن: استعادة حضرموت والمهرة وتحوّل المواجهة إلى صراع نفوذ إقليمي

تصاعد الخلاف السعودي – الإماراتي في اليمن: استعادة حضرموت والمهرة وتحوّل المواجهة إلى صراع نفوذ إقليمي

بعد أسابيع قليلة من سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة من الإمارات على محافظتَي حضرموت والمهرة، تمكنت قوات “درع الوطن” التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمدعومة من السعودية من استعادة زمام الأمور في المحافظتين، عقب حملة عسكرية واسعة حظيت بإسناد جوي سعودي، وانتهت بإعادة السيطرة على ميناء المكلا ومدينة سيئون. وشمل الاتفاق الذي أنهى المواجهات توفير ممر آمن لقوات المجلس الانتقالي للانسحاب باتجاه عدن مقابل التخلي عن سلاحها الثقيل، ما شكل ضربة مباشرة لمشروع الانفصال الذي سعى إليه المجلس بدعم إماراتي.

التطورات جاءت بعد فشل محاولات الرياض الدبلوماسية لإقناع المجلس بالانسحاب، لتعلن السعودية لاحقًا استعدادها للتدخل العسكري استجابة لطلب مجلس القيادة الرئاسي اليمني لحماية المدنيين ومنع تقويض الاستقرار. ومع تصاعد الموقف، أصدر رئيس المجلس رشاد العليمي قرارات حاسمة شملت إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات والمطالبة بخروج قواتها خلال مهلة محددة، إلى جانب إعلان حالة الطوارئ وتكليف قوات “درع الوطن” باستعادة المواقع العسكرية.

وسبق ذلك تنفيذ ضربات جوية سعودية استهدفت شحنة أسلحة قادمة من الإمارات إلى المكلا، أعقبها توتر علني بين الرياض وأبوظبي، دفعت الأخيرة إلى سحب جزء من قواتها مع الإبقاء على نفوذها عبر حلفائها المحليين. ومع حلول مطلع كانون الثاني/يناير 2026، بدأ المجلس الانتقالي انسحابه من المحافظتين وقبل بالمشاركة في حوار جنوبي برعاية سعودية، لكن الأزمة كشفت حجم الشرخ بين الدولتين الخليجيتين.

ويعكس هذا التصعيد امتدادًا لخلافات عميقة بين السعودية والإمارات تجاوزت نطاق اليمن، لترتبط بصراعات النفوذ الإقليمي والملفات الأمنية والاقتصادية، بدءًا من السودان والصومال وسوريا، وصولًا إلى التنافس على الدور المركزي في الخليج والبحر الأحمر. ففي حين ترى الإمارات أن دعم القوى الانفصالية يعزز مشروعها لبناء نفوذ استراتيجي عبر السيطرة على الموانئ والممرات الحيوية، تنظر السعودية إلى اليمن باعتباره منطقة أمن قومي مباشر لا تحتمل مغامرات سياسية أو عسكرية.

كما ساهمت المنافسة الاقتصادية والتباين في الرؤى حول دور كل دولة في الإقليم، إضافة إلى حسابات العلاقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في تعميق الفجوة بين البلدين. ومع غياب إطار تسوية شامل، يبدو أن اليمن سيبقى ساحة اختبار أساسية للصراع السعودي – الإماراتي، مع احتمال استمرار تمدد تأثيراته إلى ساحات إقليمية أخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce