
المعركة السياسية والأمنية مستمرة… هل يلتزم الجميع بحصرية السلاح في لبنان؟
المعركة السياسية والأمنية مستمرة… هل يلتزم الجميع بحصرية السلاح في لبنان؟
يقترب لبنان من مواجهة ثلاث محطات محورية خلال الأيام المقبلة ستشكّل اختبارًا جديًا لمدى قدرته على استكمال تطبيق مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، وهو الملف الذي يحظى باهتمام دولي واسع نظرًا لانعكاساته المباشرة على الاستقرار الداخلي وفرص انتقال البلاد من مرحلة التأزم إلى مسار التعافي. وتتشابك هذه المحطات سياسيًا وأمنيًا، بدءًا باجتماع لجنة «الميكانيزم» على مستوى العسكريين، مرورًا بجلسة مجلس الوزراء اللبناني، وصولًا إلى اجتماع المجلس الوزاري الأمني المصغّر في إسرائيل، إذ تتوقف نتائجها إلى حد كبير على تقييم ما نفذه الجيش اللبناني خلال المرحلة الأولى من خطته جنوب نهر الليطاني، بالتعاون مع قوات «اليونيفيل»، تمهيدًا للتوسّع شمال النهر حتى منطقة الأولي.
وبحسب معلومات متقاطعة، جاء اقتراح أن يقتصر الاجتماع الأول للجنة «الميكانيزم» على المستوى العسكري بطرح أميركي، على أن يُعقد لقاء آخر مكتمل النصاب الأسبوع المقبل بحضور المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان، لإجراء تقييم أدق لما تحقق ميدانيًا، خصوصًا بعد إشادة المسؤولين الأميركيين بإجراءات الجيش وإخلاء البنى العسكرية التابعة لـ«حزب الله» جنوب الليطاني.
وتفضّل واشنطن التريث إلى ما بعد تزامن اجتماعات بيروت وتل أبيب هذا الأسبوع، إذ سيُبنى على ما سيقرره مجلس الوزراء اللبناني وما ستخرج به إسرائيل بشأن الالتزام بوقف الأعمال العدائية. ويعوّل الجانب اللبناني على ضغط أميركي واضح على تل أبيب لاتخاذ خطوات متدرجة تتيح للحكومة تعزيز موقفها في إلزام «حزب الله» بالتعاطي مع المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح باعتبارها مسألة سيادية داخلية.
ويرى مراقبون أن الحزب سيكون أمام واقع سياسي ضاغط إذا التزمت إسرائيل جدّيًا بوقف التصعيد وسُجِّل تقدّم عملي على الأرض، إذ ستتراجع مبررات احتفاظه بسلاحه تحت شعار مواجهة الخطر الإسرائيلي، خصوصًا في ظل تأكيدات رسمية بأن قرار حصرية السلاح أُقرّ بموافقته عبر مشاركته في الحكومة، ولا نية للتراجع عنه، وإن كان الجدول الزمني لتطبيقه مرتبطًا بالمعطيات السياسية وتطورات الميدان.
ورغم مساعي قائد الجيش والرؤساء المعنيين لطمأنة «حزب الله» وتأكيد أن المعالجة تتم بالحوار وتحت سقف الدولة، إلا أن الاتصالات لا تزال تراوح مكانها في ظل تشدد الحزب وتمسكه بسلاحه، مقابل تساؤلات سياسية متزايدة حول الجدوى من انتظار تطورات إقليمية غير مضمونة، في وقت يواصل فيه اللبنانيون دفع ثمن التأخير وتداعيات التصعيد الحدودي واحتمالات توسّع المواجهة.
وبين الترقب والحذر، يبقى اللبنانيون أمام محطة مراقبة حاسمة لما ستسفر عنه الاجتماعات الثلاثة خلال الأيام المقبلة، وسط آمال بأن تساهم في تثبيت الاستقرار، ودفع الأطراف كافة إلى مراجعة حساباتها والتقدم خطوة نحو الدولة ومؤسساتها بدل الرهان على تبدّل الظروف الخارجية، خصوصًا في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها لبنان والحاجة الملحّة لتأمين حل سياسي مستدام.



