مقالات

اتفاق 10 آذار ينتهي بلا تنفيذ… احتقان يتصاعد شمال شرق سوريا وتحديات سياسية وأمنية تتفاقم

اتفاق 10 آذار ينتهي بلا تنفيذ… احتقان يتصاعد شمال شرق سوريا وتحديات سياسية وأمنية تتفاقم

مع مطلع عام 2026، انتهت المهلة المحددة لتنفيذ اتفاق 10 آذار الذي وُقع بين الرئيس أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، دون أن تتحقق بنوده على الأرض، إذ ما تزال مناطق شمال شرق سوريا تحت سيطرة “قسد”، فيما تغيب المؤسسات المركزية عن معظم تلك الرقعة الجغرافية، باستثناء القامشلي وبعض المرافق الحيوية فيها. وتأتي هذه التطورات في ظل تسارع الأحداث السورية وازدياد تعقيد الملفات الداخلية، حيث تبدو المعالجات الحكومية أقل من مستوى التحديات المطروحة، رغم الدعم والتسهيلات التي حظيت بها دمشق من عدد من القوى الدولية والإقليمية.

 

يواجه الرئيس الشرع حزمة كبيرة من المشكلات الموروثة عن المرحلة السابقة، إضافة إلى ضغوط إقليمية ودولية متعددة، فيما تسعى إسرائيل لاستغلال المشهد السوري لفرض وقائع جديدة، سواء عبر محاولات السيطرة أو عبر تغذية نزعات الانفصال في بعض المناطق من الجنوب إلى الساحل وصولًا إلى الشمال الشرقي. ومع انتهاء مهلة الاتفاق، برز تشدد واضح داخل الجناح الراديكالي في “قسد” الرافض لتطبيق بنوده، ولا سيما مسألة دمج قواتها في الجيش السوري وتسليم حقول النفط والغاز للحكومة المركزية، وسط معلومات عن تمويلات خارجية ودعم مالي يسهم في تعزيز مواقف هذا التيار.

 

بالتوازي، تشير المعطيات إلى أن القوات الحكومية تستعد للتحرك عسكريًا في مناطق ذات غالبية عربية في الرقة ودير الزور، بينما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان استعداد بلاده لدعم دمشق في استعادة المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية، في موقف يعكس استعداد أنقرة للانخراط سياسيًا وعسكريًا بما يخدم رؤيتها في الملف السوري. وفي المقابل، تتربص إسرائيل بالمشهد بانتظار فرصة للتدخل تحت ذرائع مختلفة، وسط تباينات واضحة بينها وبين الموقف الأميركي حول التعاطي مع التطورات السورية.

 

في هذا الوقت، يسعى مظلوم عبدي لتمديد مهلة الاتفاق ومحاولة التوصل إلى صيغة تفاهم جديدة مع دمشق تحفظ وحدة البلاد، غير أن قوى نافذة داخل “قسد” تميل إلى خيار التصعيد والتشبث بالمسار الانفصالي، مع دعم متزايد للتنسيق مع جهات وشخصيات معارضة للحكومة في الساحل والسويداء. وتتزامن هذه التطورات مع عمليات أمنية خطيرة شهدتها مناطق عدة من سوريا، ما يعكس هشاشة المشهد الأمني وتزايد المخاطر في ظل تأخر تنفيذ الاتفاقات وضعف الانضباط في بعض المؤسسات المعنية بإدارة المرحلة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce