
الفضة على أعتاب عام تاريخي: توقعات بارتفاع الأسعار مع استمرار الطلب الصناعي القوي
الفضة على أعتاب عام تاريخي: توقعات بارتفاع الأسعار مع استمرار الطلب الصناعي القوي
تستمر الفضة في فرض نفسها كمعدن لا غنى عنه في الصناعات الحديثة، من الطاقة الشمسية والمركبات الكهربائية إلى الإلكترونيات ومراكز البيانات، بفضل موصلية عالية وأداء موثوق، ما يجعل استبدالها صعبًا دون التضحية بالكفاءة. ومع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة والرقمنة والذكاء الاصطناعي، يتزايد الطلب على الفضة بوتيرة متسارعة.
رغم أن سعرها أقل بكثير من الذهب، إلا أن الفضة شهدت ارتفاعات قياسية، حيث سجلت عام 2025 مستويات تاريخية بلغت 83.62 دولاراً للأونصة، مدفوعة بعوامل مثل ضعف الدولار، زيادة الطلب الاستثماري، ونقص المعروض.
يعود تاريخ صعود الفضة إلى منتصف سبعينيات القرن الماضي، حين تجاوز سعر الأونصة 36 دولاراً عام 1980، قبل أن تتراجع إلى مستويات أقل من 10 دولارات في أواخر الثمانينيات. وفي عام 2008، ارتفع السعر مجدداً إلى حوالي 20 دولاراً للأونصة نتيجة الأزمة المالية العالمية، ثم شهد المعدن ارتفاعات حادة في 2011 قبل أن يستقر عند مستويات أقل من 14 دولاراً في 2016.
وتشير توقعات عام 2026 إلى استمرار ارتفاع أسعار الفضة، مدعومة بانخفاض قيمة الدولار، وخفض محتمل لأسعار الفائدة، وزيادة الطلب الصناعي، خصوصاً في قطاعات الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة. وتبدي الأسواق مخاوف من استمرار نقص المعروض، خاصة مع تحكم الصين بنحو 60 إلى 70 في المئة من إنتاج الفضة المكرر عالمياً، ما قد يفاقم الضغوط على الأسعار.
الطلب الصناعي المتزايد أصبح واضحاً في بيانات بورصة لندن، حيث ارتفع إلى 689.1 مليون أونصة في 2024 مقارنة بـ 644 مليون أونصة في 2023، مع استخدام الطاقة الشمسية وحدها 243.7 مليون أونصة، مقابل 191.8 مليون أونصة في 2023، و94.4 مليون أونصة في 2020، مسجلاً زيادة نسبتها 158 في المئة خلال أربع سنوات. وتُظهر هذه البيانات مدى تأثير التوسع في الطاقة النظيفة على سوق الفضة، مع توقعات بارتفاع الطلب السنوي بمقدار 150 مليون أونصة بحلول 2030.
يؤكد المحللون أن الطلب الصناعي القوي ونقص المعروض الهيكلي سيحافظ على أسعار الفضة مرتفعة، حتى مع محاولات ترشيد الاستهلاك أو زيادة إنتاج المعادن المرافقة، وهو ما يعزز التوقعات بتسجيل المعدن الأبيض مستويات قياسية جديدة خلال العام الحالي، وفقاً لتقديرات كبار المستثمرين والمحللين الماليين.



