إقتصاد

اختناق الممرات البحرية يهدد استيراد السلع إلى لبنان وسط تصاعد التوتر الإقليمي

اختناق الممرات البحرية يهدد استيراد السلع إلى لبنان وسط تصاعد التوتر الإقليمي

يعتمد لبنان بشكل كبير على استيراد أكثر من 80% من حاجاته الاستهلاكية من الخارج، بما يشمل المشتقات النفطية والمواد الغذائية والسلع الأساسية للصناعة المحلية. وتأتي نحو نصف هذه الكميات عبر ثلاثة ممرات بحرية رئيسية: البحر الأبيض المتوسط ومضيق هرمز وباب المندب. ومع تصاعد التوترات الإقليمية بسبب الهجوم العسكري الأميركي-الإسرائيلي على إيران وردود إيران على إسرائيل، تعرّضت الملاحة في مضيق هرمز لشلل جزئي، ما يضع استدامة توريد السلع إلى لبنان على المحك.

تمر السلع القادمة من دول الخليج العربي عبر مضيق هرمز مرورًا بخليج عمان والبحر الأحمر وصولًا إلى قناة السويس والبحر المتوسط قبل دخول الموانئ اللبنانية، بينما تمر الشحنات الآسيوية من الصين والهند ودول جنوب شرق آسيا عبر مضيق باب المندب ثم قناة السويس إلى لبنان. كما تأتي واردات أوروبا والولايات المتحدة مباشرة عبر البحر المتوسط إلى موانئ لبنان، وهو الممر الأكثر اعتمادًا لتدفق السلع الأساسية.

تسببت العمليات العسكرية وتهديدات إيران بإغلاق مضيق هرمز في اضطرابات كبيرة بسلاسل التوريد البحرية، ودفعت شركات الشحن الكبرى إلى تحويل مساراتها عبر رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى زيادة مدة الرحلات وتكاليف النقل والتأمين بشكل ملحوظ، إذ ارتفعت تكاليف شحن الحاويات من آسيا إلى أوروبا بنسبة 150–200%، كما ارتفعت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب إلى 2% من قيمة السفينة، ما انعكس مباشرة على الأسعار في لبنان وزاد من معدل التضخم المحلي الذي بلغ 14.8% في 2025.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن لبنان استورد في 2025 نحو 15.9 مليون طن من مختلف السلع بقيمة 21 مليار دولار، حيث يتركز الجزء الأكبر من السلع الأساسية في الموانئ الأوروبية والولايات المتحدة، ما يقلل من اعتماد لبنان على مضيق هرمز وباب المندب لتأمين المواد الغذائية والوقود، رغم أن استمرار الأزمة الإقليمية يرفع من مخاطر تعطّل التدفقات عبر هذه الممرات. وفي الوقت نفسه، تعمل السلطات اللبنانية على تسريع إجراءات تخليص البضائع في الموانئ لتفادي أي خلل في السوق المحلي.

تأثير ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين يطال مباشرة أسعار السلع، إلى جانب تأثيره على قطاع النقل والطاقة والكهرباء والصناعات المحلية، ما يفاقم الضغط على المستهلكين في لبنان وسط محدودية قدرة الدولة على إدارة التضخم المستورد بسبب ضعف الموارد المالية وانخفاض قدرة المصارف على دعم الاقتصاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce