مقالات

ضغوط سياسية وأمنية… لكن الانتخابات اللبنانية ما تزال خيار الدولة الأول

ضغوط سياسية وأمنية… لكن الانتخابات اللبنانية ما تزال خيار الدولة الأول

يستمر الجدل في لبنان حول مصير الانتخابات النيابية المقررة في مايو المقبل، وسط تصاعد الحديث عن احتمال التمديد لمجلس النواب لمدة عامين. إلا أن هذا الطرح يصطدم برفض واضح وإصرار من رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، على إجراء الانتخابات في موعدها احتراماً للاستحقاقات الدستورية، مع التأكيد أن أي تأجيل محتمل سيكون تقنياً ولمدة محدودة لا تتجاوز شهرين أو ثلاثة أشهر لتفادي سقوط المهل.

 

وتشير مصادر نيابية إلى أن اتهام بري بالسعي إلى التمديد لا يستند إلى وقائع، مؤكدة أن رئيس المجلس أعلن صراحة تمسكه بإجراء الانتخابات في موعدها، ودعا من يروج للتمديد إلى تحمل مسؤوليته أمام اللبنانيين والمجتمع الدولي. ونقلت المصادر عن بري قوله إن الحديث عن التمديد «يتيم سياسياً»، معلناً انطلاق التحضيرات الانتخابية داخل حركة «أمل».

 

وبحسب المصادر، فإن موقف بري ينسحب أيضاً على رئيس الجمهورية جوزيف عون الذي يعتبر نفسه الخاسر الأكبر من أي تمديد للمجلس النيابي، لاقتناعه بدور الشباب في صنع التغيير. كما تؤكد مصادر وزارية أن لا عوائق تحول دون إجراء الانتخابات في موعدها، مع الإشارة إلى أن الحكومة نجحت سابقاً في تنظيم الانتخابات البلدية رغم الظروف الأمنية الصعبة.

 

وترى المصادر أن الفترة الفاصلة عن موعد الاستحقاق قد تشهد تبدلاً في المشهد الأمني جنوباً في حال مارست الولايات المتحدة ضغطاً على إسرائيل لوقف الاعتداءات، بما يسمح بإعادة الاستقرار إلى الجنوب، بالتوازي مع مواصلة تنفيذ خطة حصرية السلاح على مراحل بإشراف الجيش و«اليونيفيل». كما تؤكد الحكومة التزامها بالقرار 1701، وتترقب مواقف واشنطن في ضوء لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

 

وتعول الحكومة على تحسن الظروف الأمنية بما يسمح بإجراء الانتخابات في أجواء آمنة، مع احتمال تأجيل تقني محدود لإقرار التسوية النهائية المتعلقة بقانون الانتخاب وضمان مشاركة المغتربين، خصوصاً إذا جرى الاستحقاق خلال الصيف بما يتيح حضورهم والمساهمة في تنشيط الدورة الاقتصادية. وتبقى الأنظار متجهة إلى التطورات المقبلة: هل تُجرى الانتخابات في موعدها مع تأجيل تقني محتمل، أم أن التصعيد الإسرائيلي سيعيد خلط الأوراق ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار جديد؟

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce