مقالات

نقاش لبناني محتدم حول حصرية السلاح شمال الليطاني… والجيش بين الضغوط والسياسة

نقاش لبناني محتدم حول حصرية السلاح شمال الليطاني… والجيش بين الضغوط والسياسة

أثار إعلان رئيس الحكومة نواف سلام استعداد لبنان للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح شمال نهر الليطاني نقاشًا واسعًا، في وقت كان يُفترض أن يستكمل الجيش تقريره بشأن تطبيق الخطة جنوب النهر قبل الانتقال شماله. ويأتي هذا الموقف في ظل توقعات بارتفاع منسوب الضغوط الإسرائيلية والأميركية، وبالتزامن مع ترقب نتائج اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وما قد يصدر عنه بخصوص الوضع اللبناني، إضافة إلى التزامات مرتبطة بمؤتمر دعم الجيش المنتظر.

 

إعلان سلام الذي بدا وكأنه يضع جميع الأطراف أمام واقع سياسي جديد، قوبل باستغراب وانتقادات، واعتُبر لدى البعض إشارة إلى استمرار الضغط لتحقيق حصرية السلاح شمال الليطاني أسوةً بجنوبه. وتشير الأجواء السياسية إلى أن مؤتمر دعم الجيش لن ينعقد ما لم يتحقق تقدم ملموس في ملف السلاح، خشية أن تلقى الوعود المصير ذاته الذي عرفته مؤتمرات سابقة.

 

وبحسب المعطيات التي تكشفت خلال المرحلة الأولى من الخطة، فإن استكمال تطبيق حصرية السلاح جنوب الليطاني بشكل كامل لا يزال معرقلًا بفعل النقاط التي لا تزال إسرائيل تسيطر عليها، وهو ما يشكّل أحد أبرز أسباب الاعتراض على الانتقال الفوري إلى الشمال. وكان من المفترض أن يصدر بيان من قيادة الجيش يعلن انتهاء المرحلة الأولى مع الإشارة إلى العقبات، يتبعه موقف رسمي من الرؤساء الثلاثة، ثم موقف من حزب الله يوضح رؤيته ضمن هذا المسار.

 

وتعتبر المؤسسة العسكرية أنّ أي خطوة شمال الليطاني تحتاج إلى توافق سياسي داخلي وتفاهمات خارجية تضمن نجاحها، بينما ترى الحكومة أن الالتزام المسبق قد يخفف من الضغوط الدولية. في المقابل، يتمسك حزب الله بموقفه الرافض للشروع بالمرحلة الثانية قبل وقف العدوان الإسرائيلي وانسحاب قوات الاحتلال من النقاط المتبقية، رابطًا أي تقدم بمناقشة استراتيجية دفاعية شاملة. ويرى الحزب أن إعلان سلام جاء خارج معادلة المصلحة الوطنية وكان يمكن ربطه بمقايضة واضحة بين استكمال الخطة جنوبًا ووقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي.

 

وبالرغم من رفض الحزب لأي صيغة تربط شمال الليطاني بحصرية السلاح خارج إطار تفاهمات واضحة، إلا أنه يؤكد استمراره في التنسيق مع رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب، والتزامه بقرارات الدولة، مع استبعاد أي مواجهة مباشرة مع الجيش في هذه المرحلة.

 

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تدور اتصالات دبلوماسية وسياسية مكثفة محليًا وخارجيًا لإيجاد صيغة تفاهم تواكب خطوة الجيش الأولى وتؤمّن انتقالًا آمنًا إلى المرحلة التالية، مع البحث في آليات تمنع التصعيد الإسرائيلي وتجنب لبنان توترًا داخليًا. وتشير معلومات إلى أن واشنطن تعمل عبر سفيرها في بيروت على صياغة ورقة تفاهم جديدة، فيما قدّم لبنان مقترحات يجري التشاور بشأنها مع دول القرار.

 

وبينما يترقب لبنان نتائج الاجتماع الأميركي – الإسرائيلي المرتقب، يواصل العمل لإظهار جدية في معالجة ملف حصرية السلاح، في وقت تبدو خيارات حزب الله محدودة، وسط تساؤلات عما إذا كانت المرحلة المقبلة ستقوده إلى تقديم تنازلات قد تصل إلى تسليم سلاحه شمال الليطاني، أم أن التوازنات ستفرض مخرجًا مختلفًا.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce