مقالات

رسائل تحذير عربية وغربية تدفع العراق لتسريع خطوات حصر السلاح وتفادي ضربات وشيكة

رسائل تحذير عربية وغربية تدفع العراق لتسريع خطوات حصر السلاح وتفادي ضربات وشيكة

كشفت مصادر مطلعة أن الحكومة العراقية وقوى سياسية فاعلة تلقت خلال الأسبوعين الماضيين رسالتي تحذير غير مسبوقتين، إحداهما من دولة عربية والأخرى من جهاز استخبارات غربي، تضمنتا معلومات وصفت بالجدية عن اقتراب تنفيذ ضربات عسكرية واسعة داخل العراق. وأكد مسؤول عراقي أن «دولة صديقة» أبلغت بغداد مباشرة بمضمون التهديد، ما دفع فصائل شيعية إلى إبداء مرونة سياسية وتقديم تنازلات سريعة.

 

وبحسب المعلومات، كانت الضربات المحتملة ستطال مؤسسات حكومية مرتبطة بالفصائل الشيعية و«الحشد الشعبي»، إضافة إلى شخصيات ذات نفوذ مالي وعسكري، ومواقع ومخازن طائرات مسيّرة وصواريخ ومعسكرات تدريب. وتشير المصادر إلى أن التحذيرين أسهما في تسريع مواقف سياسية دعت إلى حصر السلاح بيد الدولة، مع مطالبة الفصائل بمنحها الوقت وحرية التصرف ضمن ما وصفته بـ«النطاق الوطني»، وهي مقاربة لا تزال موضع خلاف داخل قوى «الإطار التنسيقي».

 

وأفادت المصادر بأن رسالة الدولة العربية، التي تتمتع بعلاقات جيدة مع واشنطن وطهران، حذرت من أن العراق بات قريباً من التعرض لهجوم عسكري خاطف، على غرار عمليات استهداف نفذت في ساحات أخرى بالمنطقة. ووفق الرسالة، فإن مستوى التهديد «مرتفع للغاية»، مع حديث إسرائيلي عن ضوء أخضر أميركي يسمح بالتحرك المنفرد داخل الساحة العراقية.

 

وبعد أيام، تلقى مسؤولون عراقيون «ملفاً ضخماً» من جهاز استخبارات غربي، تضمن معلومات تفصيلية أعدها جهاز أمني إسرائيلي عن الفصائل المسلحة، شملت أسماء قيادات وشخصيات تعمل في دوائرها الضيقة، وشبكات مالية وتجارية، إضافة إلى مؤسسات حكومية تُستخدم واجهات لنفوذها. وأكدت المصادر أن دقة المعلومات وحجمها شكلا صدمة للمسؤولين العراقيين، وأُبلِغت بغداد بأن إسرائيل باتت قريبة من تنفيذ عملية واسعة بعد انكشاف القدرات العملياتية والمالية للفصائل.

 

وأدت هذه التطورات إلى حالة إرباك داخل البيت السياسي الشيعي، حيث أكد قيادي في «الإطار التنسيقي» أن الرسالتين «قلبتا الموازين» ودفعتا قادة الأحزاب إلى البحث السريع في آليات التعامل مع ملف السلاح، وسط خلافات حول الجهة التي ستتولى تنفيذ مرحلة حصره. وأشار إلى أن المرحلة الأولى تشمل تسليم الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وتفكيك معسكرات استراتيجية، على أن تليها خطوات إدارية تتعلق بقيادات داخل «هيئة الحشد الشعبي».

 

في المقابل، تتمسك فصائل مسلحة برفض الظهور بمظهر الراضخ للضغوط الخارجية، مطالبة بمزيد من الوقت وحرية الحركة، لا سيما في ظل الاستحقاقات السياسية المرتبطة بتشكيل الحكومة الجديدة. ويزداد المشهد تعقيداً مع الضغوط الأميركية المتصاعدة، خصوصاً بعد إقرار موازنة الدفاع الأميركية التي ربطت استمرار التعاون الأمني مع بغداد بتنفيذ خطوات قابلة للتحقق لنزع سلاح الجماعات المسلحة غير المدمجة في المؤسسات الرسمية.

 

وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن واشنطن تنتظر من الحكومة العراقية جدولاً زمنياً واضحاً لتنفيذ هذه الالتزامات، في وقت يؤكد فيه مسؤولون أميركيون أن نزع سلاح الميليشيات المدعومة من إيران يشكل شرطاً أساسياً لحماية سيادة العراق وتعزيز الشراكة الثنائية، محذرين من أن أي تلكؤ قد يفتح الباب أمام تصعيد عسكري يصعب احتواؤه.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce