
استرجاع الودائع في لبنان: ماذا يضمن قانون الفجوة المالية للمودعين ومتى يبدأ التنفيذ؟
استرجاع الودائع في لبنان: ماذا يضمن قانون الفجوة المالية للمودعين ومتى يبدأ التنفيذ؟
ينشغل المودعون في لبنان، بعيداً من الجدل القانوني والسياسي حول الفجوة المالية وشطب رساميل المصارف أو استخدام احتياطات الذهب، بسؤال أساسي واحد: كيف يمكن استرداد الودائع، وما حجم المبالغ القابلة للسداد، ومتى يبدأ ذلك؟
ينص مشروع قانون الفجوة المالية، الذي لا يزال قيد النقاش في بعض تفاصيله، على شمول جميع الودائع المودعة في المصارف قبل 17 تشرين الأول 2019، من دون أن يتطرق إلى برامج التأمين الإدخارية. وبموجب الصيغة المتداولة، يُضمن سداد مبلغ يصل إلى 100 ألف دولار لكل مودع على مدى أربع سنوات، بغض النظر عن حجم وديعته، ما يصنف هذه الفئة ضمن الودائع الصغيرة.
أما الودائع المتوسطة، التي تتراوح قيمتها بين 100 ألف ومليون دولار، فسيجري تسديدها عبر سندات خزينة تستحق بعد عشر سنوات. وفي ما يخص الودائع التي تتراوح بين مليون وخمسة ملايين دولار، فيُتوقع سدادها بواسطة سندات خزينة تستحق بعد خمسة عشر عاماً، في حين تُسدّد الودائع التي تفوق خمسة ملايين دولار على مدى عشرين عاماً. وتنص الصيغة المقترحة على منح هذه السندات فائدة سنوية ثابتة بنسبة 2 في المئة حتى تاريخ الاستحقاق.
وفي المقابل، لن يمر القانون من دون شطب جزء من الودائع، إذ يميّز بين الودائع والعمليات النظامية وتلك غير النظامية التي ستخضع للشطب بهدف خفض التزامات المصارف. ويشمل ذلك شطب الفوائد التي تتجاوز نسبة 2 في المئة على الودائع المحققة منذ عام 2015، إضافة إلى تجميد الحسابات المجهولة المصدر أو المشتبه بارتباطها بعمليات تبييض أموال، وفرض معايير خاصة عليها.
كما سيُشطب جزء من قيمة الودائع التي جرى تحويلها من الليرة إلى الدولار على أساس سعر الصرف الرسمي، وفق آلية يحددها مصرف لبنان لاحقاً، عبر احتساب الفارق بين سعر السوق والسعر الرسمي، في ظل تقلبات حادة شهدها سعر الصرف خلال السنوات الماضية. ولم يُحسم بعد سقف الشطب لهذه الفئة، وسط اقتراحات تراوحت بين 100 ألف و500 ألف دولار، بانتظار الصيغة النهائية للقانون.
وبحسب المشروع، ستُفرض رسوم بنسبة 30 في المئة على التحويلات الكبيرة والودائع المهرّبة إلى الخارج، ولا سيما تلك التي نفذها كبار المساهمين في المصارف وأعضاء مجالس الإدارة والمدراء وكل من له صلة مباشرة، وتشمل التحويلات التي تمت اعتباراً من 17 نيسان 2019. كما ستخضع التحويلات التي أجراها باقي العملاء بعد 17 تشرين الأول 2019 للإجراء نفسه، مع اختلاف محتمل في الإطار الزمني، وهو أمر لم يُحسم بعد بشكل نهائي.
وفي ما يتعلق بالعلاقة بين قانون الفجوة المالية والتعاميم الصادرة عن مصرف لبنان، تشير المعطيات إلى أن إقرار القانون ودخوله حيز التنفيذ سيؤدي إلى إسقاط جميع التعاميم المرتبطة بآليات السحب، بما فيها التعاميم 151 و158 و166. ومع سقوط هذه التعاميم، تُعتمد آلية سحب جديدة يحددها مصرف لبنان، تتيح توزيع سداد مبلغ 100 ألف دولار على أربع سنوات، على أساس احتساب جميع حسابات المودع في المصارف اللبنانية وديعة واحدة.
ولا يزال تمويل هذه السحوبات موضع نقاش، إذ يُرجّح أن يتم عبر المؤسسة الوطنية لضمان الودائع بعد تعديل قانونها، إلى جانب مصرف لبنان والمصارف التجارية. ويشير ذلك، إلى جانب التحديات التقنية والمالية، إلى أن إقرار وتطبيق قانون الفجوة المالية قد لا يكون وشيكاً، رغم تصاعد الضغط الشعبي للمباشرة بإعادة جزء من الودائع إلى أصحابها.



