مقالات

اغتيال رائد سعد يهزّ غزة: إسرائيل تتبنّى العملية وتتماهى مع واشنطن رغم وقف النار

اغتيال رائد سعد يهزّ غزة: إسرائيل تتبنّى العملية وتتماهى مع واشنطن رغم وقف النار

اغتالت إسرائيل، مساء السبت، القيادي في كتائب “عز الدين القسام” رائد سعد، إثر استهداف سيارته بغارة جوية في قلب مدينة غزة، في عملية تبنّاها الاحتلال بشكل مباشر، مدّعياً أنها جاءت رداً على انفجار عبوة ناسفة في جنوب القطاع أسفر عن إصابة جنديين بجروح طفيفة. ويأتي الاغتيال في سياق تؤكد فيه مصادر سياسية أن تل أبيب لا تحتاج إلى ذرائع ميدانية أو حتى إلى إبلاغ مسبق للإدارة الأميركية، بوصفها القوة الوصية والمتحكّمة فعلياً بإدارة قطاع غزة عبر آليات التنسيق المدني–العسكري.

 

وبحسب ما تسرّب من أوساط مطلعة، فإن هناك توافقاً غير معلن يمنح إسرائيل حق الرد على ما تعتبره خروقات من جانب “حماس” وفصائل المقاومة، شرط ألا يؤدي ذلك إلى انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ نحو شهرين. وفي هذا الإطار، لا يُتوقع أن يكون لاغتيال سعد تأثير مباشر على المساعي الأميركية للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، رغم ما تصفه مصادر فلسطينية بمحاولات إسرائيلية متعمّدة للاستفزاز ودفع الفصائل إلى ردود فعل تعرقل هذا الانتقال.

 

وتقول تل أبيب إن رائد سعد كان يشرف على إعادة بناء القدرات العسكرية لحركة “حماس” والمنظومة الصاروخية، غير أن مصادر فلسطينية مطلعة تنفي هذه المزاعم، مشيرة إلى أن الحصار المشدد المفروض على القطاع يمنع إدخال المواد ذات الاستخدام المزدوج، ويجعل أي عملية إعادة بناء عسكرية أمراً غير ممكن عملياً ومالياً. وتؤكد المصادر أن الحركة ركزت خلال المرحلة الحالية على إدارة الشأنين المدني والإداري، من دون الشروع في إعادة تأهيل البنية العسكرية الأساسية، وخصوصاً الأنفاق والصواريخ.

 

ويأتي الاغتيال في ظل حملة تسريبات متصاعدة في الإعلام العبري تحدثت عن “تعافي عسكري” مزعوم لـ”حماس”، وهي تسريبات وُصفت بأنها موجهة وتهدف إلى تبرير عمليات الاغتيال، رغم أن إسرائيل نفسها لم تلتزم باتفاق وقف إطلاق النار لا نصاً ولا روحاً، وفق توصيف فلسطيني.

 

وفيما زعم الإعلام العبري أن العملية نُفذت من دون إبلاغ واشنطن مسبقاً، أفادت مصادر بأن الإخطار جرى بعد التنفيذ بنحو 20 دقيقة، في خطوة اعتُبرت محاولة للتفاخر الداخلي واسترضاء الجمهور اليميني المتطرف، وسط تأكيدات بأن تل أبيب لا تستطيع اتخاذ قرارات استراتيجية بمعزل عن الموقف الأميركي أو خارج التفاهمات القائمة.

 

وتشير التحليلات إلى أن إسرائيل تسعى إلى استثمار المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار لتحقيق أكبر قدر من المكاسب الميدانية والسياسية، بما في ذلك توسيع دائرة الاغتيالات وإلحاق مزيد من الدمار بغزة، إلى جانب محاولة عرقلة الانتقال إلى المرحلة الثانية عبر استدراج ردود من “حماس” والفصائل، وهو ما تقول الحركة إنها لن تنجرّ إليه، التزاماً بالاتفاق وسعياً لتحسين موقعها لدى الوسطاء وضمان دور لها في مستقبل القطاع.

 

وفي المحصلة، ترى أوساط سياسية فلسطينية أن إفشال الأهداف الإسرائيلية يتطلب ضغطاً فلسطينياً وعربياً وإسلامياً ودولياً جدياً لفرض الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، باعتبارها المسار الوحيد القادر على كبح الانفلات العسكري، وفتح الباب أمام انسحاب الاحتلال، والشروع في إعادة الإعمار، وإنهاء الانقسام، وإطلاق مسار سياسي حقيقي يقود إلى تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce