مقالات

رسالة واشنطن عبر توم باراك: لا تهدئة دون خطوات لبنانية ملموسة

رسالة واشنطن عبر توم باراك: لا تهدئة دون خطوات لبنانية ملموسة

بحسب تقرير للكاتبة آنا برسكي نشرته صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، يصل اليوم الإثنين إلى إسرائيل توم باراك، سفير الولايات المتحدة لدى تركيا والموفد الأميركي المكلّف عمليًا بملف محور سوريا–لبنان، في زيارة سياسية بالغة الحساسية تحمل أبعادًا إقليمية متعددة. ومن المقرر أن يلتقي باراك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وعددًا من كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين، في وقت تتزايد فيه الضغوط الأميركية للدفع نحو الانتقال إلى المرحلة التالية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتعلقة بقطاع غزة، وسط استمرار التوتر على الجبهة اللبنانية وبقاء المشهد السوري مفتوحًا على احتمالات عدة.

 

وتلفت «معاريف» إلى أن التوقيت اللبناني للزيارة ليس تفصيلاً هامشيًا، إذ يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته ضد بنى عسكرية تابعة لحزب الله في جنوب لبنان، بينما تعمل واشنطن على احتواء التصعيد ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة شاملة. وفي هذا السياق، يشير التقرير إلى الإدانة السريعة التي أصدرها الرئيس اللبناني جوزيف عون لهجوم إطلاق النار في سيدني، وهي خطوة اعتُبرت محاولة لإيصال رسالة إلى المجتمع الدولي تؤكد التزام لبنان الرسمي بخطاب الدولة ومكافحة الإرهاب.

 

غير أن التقرير يؤكد أن التباين بين الخطاب الدبلوماسي والواقع الميداني في لبنان لا يزال واضحًا. فبينما تصدر إدانات رسمية لأحداث تقع خارج الإقليم، يواصل حزب الله نشاطه العسكري انطلاقًا من الأراضي اللبنانية، فيما ترد إسرائيل بسلسلة ضربات تستهدف مواقع وبنى عسكرية في الجنوب.

 

ومن وجهة النظر الإسرائيلية، كما تنقل برسكي، يعكس هذا الواقع جوهر المعضلة اللبنانية، حيث تتحدث الدولة بلغة السيادة والمسؤولية في المحافل الدولية، لكنها تعجز، أو لا ترغب، في فرض سلطة فعلية على تنظيم مسلح ينشط من أراضيها ضد إسرائيل.

 

ويصل توم باراك، وفق «معاريف»، برسالة أميركية مباشرة مفادها أن ضبط النفس الإسرائيلي لا يمكن أن يستمر من دون مقابل. فواشنطن تنتظر من بيروت خطوات عملية تشمل تعزيز انتشار وسيطرة الجيش اللبناني في الجنوب، وتقييد حرية حركة حزب الله، وإظهار استعداد حقيقي لتحمّل المسؤولية الأمنية. في المقابل، تؤكد إسرائيل أنها لن تكتفي ببيانات أو إدانات بعيدة، ما دام التهديد الأمني على حدودها الشمالية قائمًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce