مقالات

بعد هجوم تدمر… من يملك الرواية ومن يحدد المسؤولية؟

بعد هجوم تدمر… من يملك الرواية ومن يحدد المسؤولية؟

أشعل هجوم وقع قرب مدينة تدمر موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي السورية مساء السبت 13 كانون الأول/ديسمبر 2025، عقب تداول منشورات عاجلة تحدثت عن مقتل جنديين أميركيين ومترجم مدني أميركي وإصابة آخرين. وسرعان ما تحولت المنصات الرقمية إلى مساحة تحقيق شعبي مفتوح، تتنازعها الاتهامات والتخمينات حول الجهة المنفذة، في ظل غياب رواية رسمية حاسمة.

 

وسلك جزء من التفاعل منحى إدانة مباشرة للهجوم، مترافقًا مع تحذيرات من هشاشة الوضع الأمني في البادية السورية وإمكانية تسلل خلايا تنظيم «داعش». وترافق ذلك مع تداول مقاطع وتحليلات قصيرة تحدثت عن كمين أو «مسلح منفرد»، مع التأكيد أن أي اضطراب أمني في تدمر يحمل دلالات سياسية تتجاوز عدد الضحايا.

 

في المقابل، هيمنت روايات تيار واسع من مستخدمي «فايسبوك» اعتبرت الحادثة فعلًا مدبرًا يستهدف زعزعة الاستقرار أو إرباك مسار سياسي وأمني آخذ بالتشكل بين الولايات المتحدة والحكومة الانتقالية. وانطلقت هذه المداولات من سؤال «من المستفيد؟» لتسمية متهمين، في مقدمتهم «قسد»، مع اتهامات بتسهيل تهريب سجناء أو تدريب عناصر من تنظيم «داعش» أو استخدام التنظيم كورقة ضغط، بالتزامن مع استحقاقات تتعلق بالسلاح والاندماج والترتيبات شرق الفرات.

 

ومن بين أكثر المنشورات تداولًا نص مطوّل قدّم الهجوم بوصفه جريمة مكتملة الأركان، قبل أن يحوّله إلى مجموعة اقتراحات سياسية وأمنية، شملت الدعوة إلى إعادة النظر في ملف السلاح غير الشرعي، وانتقاد طريقة مخاطبة الرأي العام، والمطالبة بأن تتولى جهات رسمية رفيعة المستوى تقديم الرواية، نظرًا لحساسية مقتل أميركيين وما قد يترتب عليه من تداعيات خارجية.

 

وبين الاتهامات والتخمينات، برز نقاش أقل ضجيجًا ركّز على مفهوم الرواية الرسمية نفسها، ومن يملك حق إعلانها، ومن يتحمل مسؤوليتها، وكيف تتحول وسائل التواصل الاجتماعي إلى بديل عن التحقيقات حين يشعر الرأي العام بأن المعلومات تُقدّم «بالقطارة». واعتبر مشاركون أن الحادثة أكبر من أن تختصر بتصريح مقتضب.

 

ولم يقتصر الخلاف على هوية الجهة المنفذة، بل امتد إلى تساؤلات أعمق حول معنى الدولة وقدرتها على احتكار السلاح والقرار الأمني. وعلى خط موازٍ، ساهمت المواد التي نشرتها منصات التحقق، ولا سيما تلك المتعلقة بصورة مضللة نُسبت إلى المنفذ، في تعميق النقاش حول إدارة المعلومة، وكيف يمكن أن تتحول دقة الهوية نفسها إلى ساحة مواجهة سياسية.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce