
كتب مبارك بيضون
أطبقت السماء على الأرض بشتائها، ففاض كل ما فيها سيولًا تشبه أنهارًا، لعطاشى تحت خيامٍ طارت ونسفتها الأمواج الهوائية،
في غزة.. شتاء وعطش..
أطبقت السماء على الأرض بشتائها،
ففاض كل ما فيها سيولًا تشبه أنهارًا،
لعطاشى تحت خيامٍ طارت ونسفتها الأمواج الهوائية،
بعدما أصبح البحر بعيدًا عنهم،
وكان – وربما – ملاذًا آمنًا للفرار.
لكنها لم تكن السماء وحدها من أطبقت،
بل أطبقت الوحوش على فريستها.
غزّة… غزّة
التي تموت يومًا بعد يوم،
بعدما استشعر الجميع أنها غزّة المصابة،
تنزف،
ولا قِبَلَ لها، ولا حول، ولا قوّة.
والجميع يشاهد بأمّ العين
كيف أن شتاءً كارثيًا، وبردًا قاسيًا،
يلتفّ حول أعناق أطفالها،
وينهشهم الموت واحدًا تلو الآخر،
دون أن يأبه أحدٌ بما يحصل.
كيف ذلك؟
ألم يعهد العالم ميلادًا قريبًا لمسيحٍ
أعطى، واحتضن،
وشفى الأعمى والأبكم؟
كيف لا،
وقد مشى على الماء لينقذ من ينقذه،
ويمنح من يعطيه روحًا قدسية؟
كيف لا،
ونحن عطاشى، زمهرير يفتك بأجساد الأطفال
تحت خيامٍ ممزّقة؟
ويا ليتها بقيت ممزّقة فقط،
بل غدت ثيابًا كشفت العورات،
وكشفت المصدور،
وكشفت عجز العالم كلّه.
ويلٌ لكم ممّا نشاهده في خِزان الصمت.
مبارك بيضون.



