مقالات

تحوّل إقليمي يفتح باب الأسئلة: هل تقترب الرياض من حزب الله؟ وما الذي ينتظر لبنان في الأسابيع الحاسمة؟

تحوّل إقليمي يفتح باب الأسئلة: هل تقترب الرياض من حزب الله؟ وما الذي ينتظر لبنان في الأسابيع الحاسمة؟

تشهد المنطقة منذ السابع من أكتوبر تحولاً جذريًا فرض إعادة قراءة كاملة للمشهد السياسي، لا سيما بعد الدعوة التي وجهها الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إلى السعودية لفتح صفحة جديدة مع الحزب. هذه الدعوة، التي رُبطت ضمن أوساط متعددة بـ”كلمة سر” إيرانية أعقبت مشاورات غير معلنة، تعكس تبدلاً لافتًا في خطاب حزب الله تجاه الرياض، بعدما كانت مقاربة كهذه مستبعدة سابقًا.

 

وتبرز تساؤلات واسعة حول كيفية تعاطي السعودية مع شيعة لبنان في ظل التحضيرات الجارية لزيارة المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري، النائب علي حسن خليل، إلى الرياض، عقب عودته من طهران وإجرائه محادثات تتعلق بالوضعين اللبناني والإقليمي. ورغم غياب أي إعلان رسمي بشأن الزيارة، فإنها تأتي امتدادًا لمسار من اللقاءات غير المعلنة بين الجانبين.

 

وفي سياق الدعوة إلى الحوار، تؤكد مصادر مقرّبة من الثنائي “أمل – حزب الله”  أنه لا تواصل مباشرًا حصل بين الحزب والسعودية في الفترة الأخيرة، رغم وضوح الدعوة التي أطلقها الشيخ نعيم قاسم. وتشير إلى أن المملكة شددت خلال لقاءاتها، خصوصًا عبر موفديها وفي اجتماعاتها مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، على مبدأ التعامل “دولة مع دولة”، وموقفها الواضح بأن لا مشكلة لديها مع شيعة لبنان. كما جدّد السفير السعودي وليد بخاري خلال لقائه مع نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، تأكيده وجود علاقات طيبة مع الطائفة.

 

وتضيف المصادر أن الدعوة لم تكن عفوية، بل جاءت نتيجة معطيات إقليمية ضاغطة، خصوصًا ما يرتبط بالتهديدات التي تواجه لبنان والمنطقة جراء مشروع التوسع الإسرائيلي. ومع ذلك، لا تظهر حتى الآن إشارات سعودية توحي بحماسة لفتح علاقة مباشرة مع حزب الله، وسط توقعات بأن يبقى الوضع على حاله حتى ما بعد الانتخابات النيابية المقبلة، في ظل حرص الرياض على إعادة تكوين كتلة سنية وازنة داخل البرلمان.

 

وبخلاف العلاقة المتوترة بين السعودية وحزب الله، تحتفظ حركة “أمل” بقنوات اتصال إيجابية مع المملكة. وتشير مصادر حركية إلى أن النائب علي حسن خليل يتردد إلى الرياض بشكل متواصل، وأن زيارته الأخيرة جاءت قبل أربعة أشهر وتناولت التطورات اللبنانية وخطورة المشروع الإسرائيلي، إضافة إلى البحث في انعكاسات التحولات الإقليمية. وتفيد معطيات “المدن” بأن التحضير قائم لزيارة جديدة ما لم تطرأ تغييرات مفاجئة، في ظل حرص بري على إبقاء العلاقة مع الرياض قائمة.

 

وبالتوازي مع الانفتاح باتجاه السعودية، يجري الإعداد لزيارة قريبة إلى القاهرة يقوم بها موفدان من الثنائي، مع توصيات بعقد كل زيارة بصورة منفصلة لإبراز رؤيتي الطرفين ضمن المبادرة المصرية ودورها المتقدم في المنطقة. كما تتقاطع هذه التحركات مع زيارة مسؤول العلاقات العربية والدولية في حزب الله عمار الموسوي إلى تركيا، في سياق مؤتمر حول فلسطين في إسطنبول، ما يعكس توسيع الحزب دائرة انفتاحه الخارجي مع تبدل المعادلات الإقليمية، فيما يحتل الملف السوري حيّزًا رئيسيًا في هذه النقاشات.

 

ومع اقتراب نهاية العام، تبدو الأسابيع المقبلة حاسمة على مستوى المفاوضات والاتصالات الجارية، خصوصًا في ظل اقتراب انتهاء المهل المتعلقة بحصرية السلاح جنوب الليطاني، وعودة النقاش حول سلاح الحزب شمال النهر وفي مختلف المناطق. وبين المساعي القائمة لاحتواء التوتر، يظل السؤال الأهم: هل تفتح هذه التحركات نافذة أمل للبنان في مواجهة التصعيد الإسرائيلي، أم أن البلاد تتجه نحو مرحلة أكثر خطورة؟

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce