لبنان

تصفيقة زغرتا تعيد سعد الحريري إلى الواجهة وتربك حسابات الزعامة السنيّة

تصفيقة زغرتا تعيد سعد الحريري إلى الواجهة وتربك حسابات الزعامة السنيّة

أحدثت الذكرى السنوية للرئيس الشهيد رينيه معوّض حدثًا لافتًا خطف الأنظار من كل المواقف السياسية، بعدما دوّى تصفيق حاد في القاعة فور ذكر ممثل الرئيس سعد الحريري. هذا المشهد، الذي جاء مفاجئًا للحاضرين، اعتُبر إشارة واضحة إلى أنّ الشارع السنّي لم يتخلَّ عن زعامته التقليدية، على عكس ما راهن عليه البعض في السنوات الأخيرة.

 

لم يكن التصفيق لمجرد المجاملة أو التحية، بل بدا تعبيرًا صريحًا عن رفض الخيارات البديلة التي حاولت بعض القوى فرضها خلال مرحلة الفراغ. فكل محاولات إنتاج زعامات جديدة لم تنجح في إقناع الجمهور، الذي حافظ على موقفه رغم التحولات السياسية والضغط المستمر لإعادة رسم الخريطة السنية.

 

وقد بدا الارتباك واضحًا على وجوه بعض الشخصيات الحاضرة، ممن اعتقدوا أنّ زمن الحريري انتهى وأنّ الشارع طوى صفحته. لكن المشهد أثبت العكس، فالجمهور السنّي لا يتعامل مع الزعامة كمسألة ظرفية ولا يقبل استبدالها بوجوه مصطنعة أو مفروضة.

 

الرسالة التي خرجت من زغرتا كانت مباشرة: سعد الحريري، رغم غيابه، لا يزال أكبر من محاولات شطبه أو تجاوز دوره. التصفيقة التي عمّت القاعة أعادت خلط الأوراق داخل البيت السني، وذكّرت بأنّ الزعامة تُبنى بالتراكم والشرعية الشعبية، لا بالفراغ السياسي ولا بالمشاريع السريعة.

 

وفي وقت يكشف فيه الشارع عن تمسّكه بخياراته التقليدية، يواجه العديد من النواب السنّة تحديًا حقيقيًا في إعادة تجديد حضورهم السياسي، إذ يفتقر معظمهم إلى قاعدة شعبية ثابتة، ولا يملكون ما يكفي من الثقل أو الدعم لتأكيد استمرارهم في أي استحقاق انتخابي مقبل.

 

يعيد هذا الواقع التأكيد على أن مرحلة “ما بعد الحريري” لم تتبلور بعد، وأنّ الرجل ما زال الرقم الأصعب في المعادلة السنيّة. فكل محاولات إعادة تشكيل الزعامة من دونه تبدو حتى الآن مجرد مشاريع نظرية تفتقر إلى الجمهور والشرعية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce