
أزمة طرد السفير الإيراني في لبنان: مقاطعة وزارية وتصعيد سياسي متصاعد
أزمة طرد السفير الإيراني في لبنان: مقاطعة وزارية وتصعيد سياسي متصاعد
أثارت وزارة الخارجية اللبنانية موجة جديدة من التوتر بعد قرارها بطرد السفير الإيراني محمد رضا الشيباني، ما انعكس سريعًا على عمل مجلس الوزراء، حيث قاطع وزراء “الثنائي الشيعي” جلسة الحكومة الأخيرة احتجاجًا على القرار. اللافت كان حضور الوزير فادي مكي كوزير شيعي وحيد، في خطوة اعتبرها البعض خرقًا سياسيًا مفاجئًا، ما أثار استياء حزب الله وحركة أمل.
وبالرغم من حساسية القرار، تجاهل وزير الإعلام بول مرقص التطور بعد الجلسة، مكتفيًا بالصمت، بينما أكدت تصريحات وزراء القوات اللبنانية ووزراء آخرين تمسكهم بالقرار، معتبرين أن لا تراجع عن موقف لبنان تجاه إيران. في المقابل، أوضح الوزير مكي أن حضوره يهدف إلى تعزيز حضور الدولة وتغليب منطق المسؤولية الوطنية على أي اعتبار آخر، مؤكدًا معارضته للقرار لكنه اعتبر المشاركة ضرورة وطنية لضمان انتظام العمل العام.
الانقسام داخل الحكومة يعكس صعوبة إدارة الأزمة، إذ أشارت مصادر قريبة من الثنائي الشيعي إلى أن الوزير مكي “خذلهم” بتغيير موقفه في اللحظات الأخيرة. في المقابل، يُتداول في الكواليس أن حزب الله طلب من السفير عدم مغادرة لبنان، بالتوازي مع دعوات حركة أمل لإعادة النظر في القرار لتفادي تصعيد أكبر.
في الوقت ذاته، شددت المصادر على أن معالجة الأزمة الحالية يجب أن تكون سريعة، مع التذكير بأن اعتماد السفراء أو سحبهم من صلاحيات رئيس الجمهورية، في حين اعتبرت أن هذه الخطوة تصعيدية وغير متسقة مع العمل السياسي المنظم، خاصة في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة للتفاوض مع إيران، وهو ما يضع لبنان في موقع حساس على الصعيد الإقليمي والدولي.



