لبنان

لبنان وإيران بعد الحرب: تحضيرات سياسية وعسكرية لمواجهة مستقبلية

لبنان وإيران بعد الحرب: تحضيرات سياسية وعسكرية لمواجهة مستقبلية

من طهران إلى بيروت، يجري إعداد مسرح ما بعد الحرب، وسط استمرار العمليات العسكرية وتصاعد التوترات السياسية. في إيران، تتعامل السلطات مع مسار التفاوض بمنطق القوة، وتعرض مقترحات تتعارض كليًا مع ما قدمته الولايات المتحدة، بينما تواصل عمليات القصف على العمق الإسرائيلي، في محاولة لإعادة صياغة شروط أي اتفاق محتمل مع ضمانات بعدم تكرار الهجوم مستقبلاً.

في الوقت نفسه، تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى فرض شروط لإنهاء الحرب يمكن تسويقها داخليًا باعتبارها “انتصارًا”، فيما يحرص الجميع على صياغة روايات النصر لصالح الداخل والخارج، مع صعوبة الفصل بين نتائج الحرب والتحضير لمراحل ما بعد المواجهة.

في لبنان، يتواصل تجهيز المسرح السياسي والجهود الداخلية لمواجهة تداعيات الحرب المحتملة. إسرائيل تصعد عملياتها في جنوب البلاد، مدعومة بألوية ووحدات نوعية، بهدف تحقيق إنجاز ميداني سريع قبل أي وقف محتمل لإطلاق النار. بالمقابل، يرفع حزب الله من وتيرة عملياته الدفاعية والهجومية، مع تعزيز ارتباطه بإيران، مؤكداً أن الجبهة اللبنانية جزء لا يتجزأ من جبهة طهران، وأن أي مواجهة سياسية مرتبطة بالحزب تُربط بالميدان العسكري أولاً.

على الصعيد الداخلي، بدأت بعض القوى المناهضة لحزب الله العمل على تحضير المشهد الداخلي لاستثمار نتائج الحرب، بما في ذلك الضغط عبر ملفات حساسة مثل النازحين. وشهدت الأيام الأخيرة خطوة طرد السفير الإيراني من بيروت، التي عكست محاولة فصل الحزب عن الدعم الإيراني، وتقليل تأثيره السياسي في لبنان، بينما يستمر الخلاف بين مختلف القوى حول موقع الحزب ودوره في المستقبل السياسي والأمني.

في ظل هذه التطورات، يبدو أن مرحلة التفاوض اللبنانية، بما فيها مبادرات وقف النار أو الحوار المباشر، علقت، في حين يركز حزب الله وإيران على الصمود والاستعداد لأي سيناريو محتمل بعد انتهاء العمليات العسكرية، مع مراقبة دقيقة لتحركات القوات الإسرائيلية واستغلال أي فرصة لتعزيز موقفهما على الأرض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce