مقالات

إسرائيل ترفض الطلب الأميركي وتثبت مواقعها الخمس بانتظار مواجهة محتملة

إسرائيل ترفض الطلب الأميركي وتثبت مواقعها الخمس بانتظار مواجهة محتملة

مع اقتراب جولة جديدة من المباحثات في الناقورة، تواصل إسرائيل العمل على مسارين متوازيين في الملف اللبناني: الأول عسكري يتمثل في تكثيف الهجمات على “حزب الله” بهدف الوصول إلى نزع سلاحه، والثاني دبلوماسي عبر “الميكانيزم” الذي تُناقش من خلاله اتفاقات سياسية واقتصادية ومدنية مباشرة مع لبنان. ورغم أهمّية النقاط التقنية والمدنية التي يطرحها الجانب اللبناني خلال الاجتماعات، إلا أن حالة المماطلة تبدو واضحة من مختلف الأطراف، حيث تُظهر الوفود إيجابية في لقاء الأميركيين قبل أن تعود لاحقًا لإعادة النظر في معظم البنود. وفي هذا السياق، ترى تل أبيب ضرورة الحفاظ على تنسيق وثيق مع واشنطن، مع إدراك أن الحل العسكري وحده لا يكفي، فيما تعمل الولايات المتحدة على الدفع نحو تسوية دبلوماسية أشمل.

 

وبحسب معلومات متداولة، فإن واشنطن طلبت من إسرائيل تخفيف وجود قواتها في لبنان لدعم فرص نجاح المسار الدبلوماسي، غير أن تل أبيب شددت على أنها ستبقى في المواقع الخمس التي تسيطر عليها حتى نزع سلاح “حزب الله” بالكامل. ولم يصدر أي تعليق إسرائيلي رسمي بشأن إعلان رئيس الحكومة اللبنانية القبول بمهمة قوات أميركية وفرنسية للتحقق ميدانيًا من خطط حصر السلاح في الجنوب، إلا أن محللين عسكريين إسرائيليين يجمعون على أن إقامة منطقة عازلة تبقى أولوية لضمان أمن الحدود. ويرى هؤلاء أن القيادة الإسرائيلية حسمت قرارها بالتحضير لهجوم محتمل، مع استمرار سلاح الجو في تنفيذ عمليات تهدف إلى “إضعاف” قدرات الحزب، وسط تقديرات بأن الحزب لا يعتزم التخلي عن سلاحه.

 

وفي موازاة الاستعدادات العسكرية، تستعد المؤسستان العسكرية والأمنية في إسرائيل لسيناريوهات تصعيد متزامنة مع الجولة الثانية من المفاوضات، وسط قناعة بأن ما يجري في الناقورة يشكل أساسًا لاتفاقات أوسع قد تشمل تعزيز التعاون الاقتصادي بين الجانبين، في مجالات الزراعة والتكنولوجيا والنقل والبنى التحتية، وصولًا إلى ملف الغاز في شرق المتوسط وتأمين حقوله وخطوط الملاحة. وبحسب تقديرات إسرائيلية، فإن التقدّم في التفاهمات مع الحكومة اللبنانية مرتبط بمدى قدرتها على اتخاذ مسافة من “حزب الله”، فيما تراهن تل أبيب على عودة سكان الجنوب، ولا سيما المسيحيين منهم، إلى قراهم لما يشكّله ذلك من عامل توازن ديموغرافي في مواجهة البيئة الحاضنة للحزب، وفق ما ورد في تقرير إسرائيلي.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce