
لبنان في مواجهة التطبيع: لجنة الميكانيزم كخطوة أولى
لبنان في مواجهة التطبيع: لجنة الميكانيزم كخطوة أولى
يظل الموقف اللبناني من التطبيع مع إسرائيل محكومًا بتشابك العوامل الداخلية والإقليمية، وسط ضبابية في الموقف الإسرائيلي وتباين في التوجهات العربية. فعلى الرغم من حديث بعض المسؤولين الإسرائيليين عن تعاون اقتصادي مستقبلي مع لبنان، تستمر تل أبيب في توجيه التهديدات وتأكيد سياستها الأمنية الصارمة، دون تقديم أي تنازلات سياسية، كما تظهر التجربة السورية السابقة.
إقليميًا، يواصل لبنان التنسيق مع المبادرة السعودية التي تربط أي خطوات للتطبيع بحل القضية الفلسطينية، وهو موقف يعكس توافق الدول العربية عامة، مع استمرار إيران كلاعب محوري في المشهد اللبناني، ما يحد من قدرة بيروت على اتخاذ قرارات أحادية. ويؤكد الخبراء، مثل الدكتور شدياق والدكتور عدنان السيّد حسين، أن لبنان لن يشارك في أي اتفاقيات تطبيع إلا ضمن إطار عربي شامل، مع الحفاظ على ثوابته الوطنية ومراعاة الواقع الداخلي، خصوصًا دور حزب الله والمعارضة الشعبية لأي شكل من أشكال التطبيع.
وفي هذا السياق، شكلت مشاركة السفير اللبناني السابق سيمون كرم في اجتماعات لجنة “الميكانيزم” خطوة بارزة، إذ أعادت توجيه النقاش نحو أبعاد دبلوماسية وسياسية، بعيدًا عن التركيز الأمني والعسكري فقط، مع الحفاظ على سقف واضح للحدود اللبنانية وعدم تجاوز ما تقدمه اتفاقية الهدنة. ورغم الضغوط الأميركية والإسرائيلية، يبقى لبنان متمسكًا بموقفه الرسمي، مستندًا إلى اتفاقيات وآليات مراقبة دولية، ويعمل على تفادي الانزلاق إلى حرب شاملة، مع انتظار فرصة إقليمية أوسع تسمح بإعادة رسم التوازنات وفتح نقاش جاد حول مستقبل العلاقة مع إسرائيل.
في المحصلة، يظهر أن لبنان، رغم حاجته إلى الاستقرار وإنهاء دورات النزاع، لا يزال بعيدًا عن الانخراط الفعلي في مسارات الاتفاقات الإبراهيمية، في ظل قيود داخلية وأحادية إسرائيلية وغطاء عربي غير مكتمل، مع استمرار التعقيدات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تحد من أي تحرك استراتيجي مستقل.



