لبنان

توتر صامت بين بيروت وواشنطن… والميكانزم يدخل مرحلة إعادة الحسابات

توتر صامت بين بيروت وواشنطن… والميكانزم يدخل مرحلة إعادة الحسابات

تكشف مصادر عسكرية مطّلعة أنّ الولايات المتحدة تتعامل ببرودة واضحة مع آلية الميكانزم، خاصة بعد إلغاء زيارة قائد الجيش إلى واشنطن، في مؤشر إلى أن المسار العسكري في الآلية لم يعد يحظى بأولوية أميركية في المرحلة الحالية، رغم استمرار التصعيد الإسرائيلي. وعلى الرغم من ذلك، قام السفير الأميركي ميشال عيسى بزيارة إلى اليرزة بعد إلغاء الزيارة، برفقة وفد من المستشارين العسكريين، حيث التقى قائد الجيش العماد رودولف هيكل، في محاولة لإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي بعد التوتر الأخير.

 

وتشير المصادر إلى أنّ الجانب الأميركي يركز اليوم على الشق التفاوضي من الميكانزم، لا سيما عبر لجنة “+” التي تضم شخصيات مدنية ودبلوماسية، في حين يرحّب لبنان بهذا المسار، خصوصاً ضمن الإطار العسكري الذي سبق أن أثمر في ملف الترسيم البحري. في المقابل، يواصل الجيش اللبناني تنفيذ المرحلة الأولى من خطته جنوب الليطاني، رغم صعوبة الظروف المناخية ونقص الإمكانات، على أن يرفع قائده تقريره الشهري في كانون الأول حول تقدم التنفيذ.

 

وترى المصادر العسكرية أن الضغوط الأميركية الأخيرة تشكل رسائل سياسية موجهة إلى الرئاسة والحكومة أكثر مما هي استهداف مباشر للمؤسسة العسكرية، مؤكدة أن العلاقة بين قائد الجيش والجانب الأميركي ما تزال مستمرة وتتجه نحو التهدئة.

 

لكن الضغوط لم تكن أميركية فقط، إذ سبقتها رسائل إسرائيلية مباشرة اتخذت شكل غارات جوية على مواقع قريبة من ثكنات الجيش في الجنوب، في خطوة فسّرتها مصادر سياسية مطّلعة كتحذير صريح للمؤسسة العسكرية وإيحاء بأن تل أبيب تعتبر أن الجيش لا يقوم بما يكفي لضبط السلاح جنوب الليطاني. هذه الرسائل وضعت الدولة أمام خيارين: إما الانخراط في مسار تفاوضي أكثر تنظيماً عبر القنوات الدولية، أو المضي بدقة في تنفيذ خطة الجيش لقطع الطريق على أي ذريعة إسرائيلية للتصعيد.

 

وفي هذا السياق، جاءت زيارة رئيس الجمهورية إلى جنوب الليطاني، حيث اطّلع ميدانياً على تنفيذ الخطة، ما شكّل حافزاً لعمل الوحدات المنتشرة. وتشهد المنطقة في الأيام الأخيرة نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً، مع تركيز دولي متزايد على دور الجيش، خصوصاً مع اقتراب انتهاء ولاية اليونيفل نهاية العام المقبل، الأمر الذي يحمّل المؤسسة العسكرية مسؤوليات أكبر في ضبط الحدود وترسيخ احتكار السلاح بيد الدولة.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce