
مبادرة عون لتحرير الجنوب تحت المجهر: ترقّب لرد «حزب الله» وتقييمات داخلية قبل الموقف النهائي
مبادرة عون لتحرير الجنوب تحت المجهر: ترقّب لرد «حزب الله» وتقييمات داخلية قبل الموقف النهائي
يتصاعد الاهتمام السياسي في بيروت بمضمون المبادرة التي طرحها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجنوب، والتي أعلنها خلال احتفال الذكرى الـ82 للاستقلال من مدينة صور، في خطاب حمل رمزية وطنية لافتة.
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري أول المعلّقين على الكلمة، إذ وصفها في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأنها «خطاب استقلالي بكل تفاصيله»، مشيداً بمكان إلقائه وتوقيته ومضمونه. كما اعتبر بري أن زيارة معاونه السياسي النائب علي حسن خليل إلى طهران جاءت إيجابية، مجدداً التأكيد أن الانتخابات النيابية ستجري في موعدها في مايو المقبل، «من دون أي سبب يستدعي التأجيل».
ويبرز السؤال اليوم حول موقف «حزب الله» من مبادرة الرئيس، في ظل إشارات من مصادر قريبة من «الثنائي الشيعي» إلى أنها تُعد مبادرة «متكاملة» سياسياً، ولا تمنح الحزب أي مساحة للرفض أو الاعتراض. وتوضح المصادر أن الحزب يجري تقييماً داخلياً مشتركاً مع بري، على أن يعلن موقفه النهائي في خطاب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم، في الذكرى الأولى لاتفاق وقف العمليات العدائية الذي رعته واشنطن وباريس في نوفمبر 2024.
وترى هذه المصادر أن دعوة عون إلى التفاوض السلمي مع إسرائيل برعاية دولية جاءت ضمن سقف القرار 1701، وأنها تمثل خريطة طريق واضحة لتحرير الجنوب وإعادة إعمار بلداته المدمرة. وتشدد على أن المزاج العام في البيئة الجنوبية يميل إلى دعم أي مبادرة تتيح العودة الآمنة إلى البلدات، ما يجعل الحزب أمام ضرورة التعامل بواقعية مع الطرح الرئاسي.
كما لم تُخفِ أوساط قريبة من الحزب احتمال تواصله مع طهران لاستطلاع موقفها من مضمون المبادرة، خصوصاً في ضوء الحديث المتزايد عن إمكان استئناف المحادثات الأميركية – الإيرانية بعيداً عن الإعلام. وتشير هذه الأوساط إلى أن الأجواء في طهران ليست متجهة نحو مواجهة عسكرية مع إسرائيل أو الولايات المتحدة، رغم التصعيد الكلامي المستمر من الجانب الإسرائيلي.
في المقابل، تدعو مصادر سياسية الحزب إلى مقاربة أكثر حذراً للمبادرة، محذّرة من تكرار الأخطاء التي رافقت دعمه لغزة ووضعت موقعه الداخلي أمام تحديات كبيرة. وتلفت إلى أن موافقته غير المشروطة على المبادرة ستعزّز الإجماع اللبناني، وتضع إسرائيل في موقع محرج دولياً، بدلاً من إدخال السجال الداخلي في دائرة الانقسام التقليدي.
وترى هذه المصادر أن إنجاح المبادرة يتطلب جهداً ديبلوماسياً لإقناع الولايات المتحدة بالضغط على إسرائيل كي تتعاطى إيجابياً مع مقترحات عون، باعتبار أن التفاوض غير المباشر هو المسار الوحيد لإعادة الاستقرار إلى الجنوب، خصوصاً مع تمسّك لبنان برفض أي مفاوضات مباشرة.
وتُجمع الأوساط السياسية على أن البلاد أمام مرحلة دقيقة، وأن دعم المبادرة الرئاسية قد يشكل مدخلاً فعلياً للحل، في ظل حاجة الداخل والخارج إلى مسار دبلوماسي يُنهي حالة التوتر في الجنوب ويعيد فتح الباب أمام إعادة الإعمار وتثبيت حدود آمنة ومستقرة.



