
أثر ممداني في سياتل.. كايتي ويلسون عمدة يسارية جديدة.
أثر ممداني في سياتل.. كايتي ويلسون عمدة يسارية جديدة.
ميشال سماحة
مدينة سياتل، واحدة من أكثر المدن الأميركية ارتباطًا بالتكنولوجيا والثقافة والتعددية، انتخبت قبل أيام عمدة جديدة خارج كل التوقعات،، كايتي ويلسون، اشتراكية ديمقراطية، شابة، قليلة الخبرة السياسية، لكنها محملة بطاقة اليسار التقدمي الذي يكتسح مدنًا كبرى من نيويورك إلى الساحل الغربي.
ويلسون، التي يشبهها البعض بـ زهران ممداني من حيث المزاج السياسي (وليس الشخصية)، وصلت للمنصب بهامش ضئيل جدا، بعد أسبوع كامل من فرز الأصوات في ولاية تعتمد بالكامل على التصويت عبر البريد. لكنها بفوزها هذا أنهت سلسلة ممتدة لعقود من العمد الذين يفشلون في الفوز بولاية ثانية.
اللافت في قصتها ليس فقط صعودها السريع… بل الفجوة الهائلة بينها وبين صورة سياتل التقليدية: مدينة الشركات العملاقة، أمازون ومايكروسوفت، والطفرة العقارية، وارتفاع كلفة السكن. أما ويلسون فهي النقطة النقيضة: شابة بسيطة، تميل للسياسات الشعبوية اليسارية، قادمة من عالم النشاطات الطلابية وحملات “ضرب الأغنياء بالضرائب” ورفع الحد الأدنى للأجور.
برنامجها الانتخابي ركز على فكرة واحدة:
القدرة على تحمل تكاليف الحياة في مدينة أصبحت تقريبا مستحيلة للسكان العاديين.
ولذلك وعدت بضرائب جديدة على الإعلانات الرقمية، وعلى الشركات الثرية، وعلى العقارات الشاغرة عمدًا، وبطرح سندات بقيمة مليار دولار لبناء المزيد من المنازل. وعلى غرار موجة اليسار التي صعدت مع ممداني في نيويورك، كانت أزمة السكن هي المفصل الذي حسم السباق.
رغم حملة شرسة ضدها شنها العمدة المنتهية ولايته، بروس هاريل مدعوما من رجال الأعمال ووسائل الإعلام ومعه صندوق مستقل أنفق 1.8 مليون دولار، فإن المزاج الشعبي في سياتل كان واضحا وعبر عن الغضب من الوضع القائم، والرغبة في تجربة مختلفة.
السياسات التي ستواجه ويلسون ليست سهلة:
أزمة سكن خانقة،
شركات كبرى تُسرح آلاف الموظفين بسبب طفرة الذكاء الاصطناعي،
مشاهد المخيمات والتشرد وتعقيدات الإدمان في الشوارع،
ومدينة تحتاج 112 ألف وحدة سكنية جديدة خلال 20 عاما.
لكن ما جعل كثيرين يمنحونها فرصة هو ببساطة: “جربنا كل شيء… ولم ينجح شيء.”
كايتي ويلسون، القادمة من حملات الترانزيت (المواصلات العامة)، وحماية المستأجرين، والعمل القاعدي (الشعبي) المحلي، تمثل اليوم موجة جديدة تضرب الحزب الديمقراطي من الداخل: جيل شاب، تقدمي، يرى أن الازدهار الاقتصادي لم ينعكس على الناس، وأن الوقت حان لتغيير القواعد.
فوزها لم يكن حالة معزولة، بل جزء من موجة يسارية عريضة ضربت غرب أميركا الأسبوع الماضي:
فإلى جانب فوز ويلسون بمنصب العمدة، صوت الناخبون لصالح ديون فوستر، التي هزمت ديمقراطيا معتدلا كان يشغل رئاسة مجلس مدينة سياتل، وجمهوريًا معتدلًا كان يعمل مستشارًا قانونيًا للمدينة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل فاز مرشحون ليبراليون أيضًا بمقعدين إضافيين في مجلس المدينة المكون من تسعة أعضاء، وبعدد من المناصب الأخرى في الضواحي، في إشارة واضحة إلى تحول المزاج العام بعيدًا عن التيار الوسطي التقليدي، بحسب نيويورك تايمز.



