اقلام حرة

رقصة الجنون الأولى

رقصة الجنون الأولى

صرخت بأعلى صوتها،

كأنها تُعلن انتفاضتها على كلِّ ما كبّلها يومًا:

ليذهب العقل والاتزان إلى الجحيم…

وليسُد الجنون بفنونه المبهجة!

 

في تلك اللحظة، نهضت من داخلي الطفلة المنسيّة،

المشاغبة التي خنقها الغبار المتراكم فوق السنين،

طفلة كانت نائمة في زاويةٍ مظلمة،

فاستيقظت فجأة وركضت…

تركض بلا خوف، بلا تردد، بلا التفات للوراء،

كأنها تهرب من زمنٍ أثقلته القيود

وأرهقته الأقنعة.

 

وما إن بلغت العراء،

وخرجت من زنزانة الداخل التي حُبست فيها طويلاً،

حتى انفجرت ضحكًا، وصراخًا،

تلعب بفتات الحياة المتناثر على الطريق،

تلتقط لحظاتٍ مرمية هنا وهناك

وكأنها كنوز تنتظر يديها الصغيرتين.

 

والمشهد الأكثر إدهاشًا…

أن العجوز الحكيمة التي تسكنني

وقفت تتأملها بصمتٍ مطمئن،

تراقب جنونها البريء

وأفعالها غير الرشيدة،

من دون أن تعترض…

ولا أن تردع…

ولا حتى أن تعاتب.

 

كانت فقط تريد أن تراها سعيدة،

فرِحة…

تتنفّس حرية افتقدتها طويلاً،

وتعود أخيرًا إلى الحياة كما خُلقت لتعيشها:

طفلة… لا تخاف، ولا تُهزَم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce