
اليونيفيل تتمسّك بولايتها رغم التصعيد… وتحمّل إسرائيل مسؤولية حماية عناصرها
اليونيفيل تتمسّك بولايتها رغم التصعيد… وتحمّل إسرائيل مسؤولية حماية عناصرها
جددت قوات «اليونيفيل» العاملـة في جنوب لبنان تأكيد التزامها تنفيذ مهمتها وفق القرار 1701، رغم تزايد الاعتداءات التي تطال جنودها في الآونة الأخيرة، معتبرة أن هذه الحوادث تعكس خطورة الوضع على الحدود الجنوبية.
وتصاعدت الهجمات الإسرائيلية على القوات الدولية خلال السنوات الماضية، ضمن نمط متكرر يمتد منذ ثمانينات القرن الماضي، بالتوازي مع الانتهاكات الجوية والبرية التي تسجلها «اليونيفيل» ضد السيادة اللبنانية. وقد استهدف الجيش الإسرائيلي الأحد الماضي دورية للقوات الدولية، بعد يومين من اتهام البعثة لتل أبيب ببناء جدار داخل الأراضي اللبنانية في خرق واضح لقرار مجلس الأمن 1701. وكانت إسرائيل قد سعت في أغسطس الماضي لإنهاء مهام «اليونيفيل»، غير أن مجلس الأمن مدّد ولايتها حتى نهاية 2026.
وتعود نشأة القوات الدولية إلى عام 1978 بموجب القرارين 425 و426، لتأكيد انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب ومساندة الدولة اللبنانية في بسط سلطتها. وبعد حرب يوليو 2006، توسّعت مهامها لتشمل مراقبة تنفيذ القرار 1701 ورصد الانتهاكات.
المتحدثة باسم «اليونيفيل»، أنديس آردييل، شددت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن البعثة تعتمد «تدابير أمنية صارمة للحفاظ على سلامة عناصرها»، لكنها أشارت إلى أن حماية جنود حفظ السلام «مسؤولية الأطراف المعنية بتطبيق القرار 1701». ولفتت إلى أن «الحوادث المتكررة، ومنها إطلاق النار على مسافة خمسة أمتار من دورية راجلة، تُظهر حجم التوتر». وأضافت أن البعثة أثارت هذه الاعتداءات «عبر قنوات التواصل مع الجانب الإسرائيلي»، مؤكدة أن مجلس الأمن جدد دعمه الكامل لعمل «اليونيفيل» وضرورة عدم استهداف عناصرها. ورغم التهديدات، قالت آردييل إن القوات الدولية «مستمرة في أداء مهامها والعمل للحفاظ على الاستقرار في الجنوب».
من جانبه، اعتبر مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر، أن إسرائيل تسعى إلى التخلص من وجود «اليونيفيل»، كما ترفض أي قوات دولية مشابهة في غزة، لأنها «تقيّد حريتها العسكرية». وأوضح أن بناء الجدار في الجنوب يأتي ضمن مساعٍ للضغط على الدولة اللبنانية في ملف السلاح، توازياً مع تحرك أميركي يهدف إلى تقليص مصادر تمويل «حزب الله».
وفي السياق ذاته، تواصلت الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب، إذ قتل شخصان جراء غارات إسرائيلية يوم الثلاثاء. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بمقتل شخص في بلدة بليدا إثر استهداف سيارة بمسيرة إسرائيلية، بينما قضى الموظف في اتحاد بلديات بنت جبيل علي شعيتو في غارة مماثلة. كما نفذ الطيران الإسرائيلي غارات وهمية فوق النبطية وإقليم التفاح، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات المسيّرة على علو منخفض.



