
توتر في شبعا بعد تحرّك للجيش اللبناني.. شائعات الانسحاب تثير القلق والأهالي يعلنون التمسك بالبقاء
توتر في شبعا بعد تحرّك للجيش اللبناني.. شائعات الانسحاب تثير القلق والأهالي يعلنون التمسك بالبقاء
أثارت تحركات ميدانية للجيش في بلدة شبعا الحدودية حالة من القلق بين السكان، بعدما فُسّرت خطوة عسكرية تتعلق بإعادة انتشار بعض الوحدات على أنها مؤشر محتمل لانسحاب القوات من البلدة، ما أدى إلى انتشار الشائعات بسرعة بين الأهالي في منطقة تعيش دائماً تحت وطأة التوترات الحدودية.
وبدأت البلبلة عقب قرار بإعادة تموضع عدد من الوحدات العسكرية التي كانت منتشرة في منطقة البيادر عند المدخل الأول للبلدة والقريبة من الحدود. ومع انتقال هذه الوحدات إلى منطقة جنعم داخل البلدة، انتشرت روايات بين السكان تفيد بإمكانية انسحاب الجيش من المنطقة، الأمر الذي دفع الكثيرين إلى متابعة التطورات بقلق وترقب.
وسرعان ما انتقلت الأخبار بين الأهالي وتضخمت بفعل التفسيرات المختلفة، إذ اعتبر بعض السكان أن الخطوة تندرج في إطار إجراءات عسكرية تنظيمية طبيعية، بينما رأى آخرون فيها تمهيداً لتغيير أوسع في انتشار القوات. وعلى الرغم من المخاوف، بقيت غالبية العائلات في منازلها، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 900 عائلة فضّلت عدم مغادرة البلدة منذ ليلة الأحد – الاثنين، متمسكة بالبقاء رغم الظروف الأمنية الصعبة.
ويعكس هذا القرار، بالنسبة إلى كثير من السكان، ارتباطاً وثيقاً بالأرض والبيوت، إذ يعتبرون أن البقاء في البلدة ليس مجرد خيار مؤقت، بل موقف يعبر عن تمسكهم بمكانهم ورفضهم مغادرته.
وفي موازاة حالة القلق الشعبي، عُقد اجتماع في مقر قيادة الجيش في اليرزة ضم قيادة الجيش اللبناني ومسؤولين في وزارة الدفاع، إضافة إلى النائب عن المنطقة قاسم هاشم وعدد من مخاتير القرى في المنطقة، بهدف بحث التطورات الميدانية وتوضيح طبيعة الإجراءات العسكرية.
وبحسب المعلومات التي رشحت عن الاجتماع، فإن قيادة الجيش أكدت أن القوات لن تنسحب من شبعا، وأن ما جرى يندرج ضمن إعادة تنظيم للانتشار العسكري، على أن تعود الوحدات إلى النقاط التي كانت تتمركز فيها سابقاً، مع التشديد على أهمية استمرار التعاون بين الجيش والأهالي وتعزيز حضور الدولة في المنطقة.
وأكد النائب قاسم هاشم أن الجيش سيبقى في شبعا ومنطقة العرقوب، مشيراً إلى أن الزيارة هدفت إلى توجيه الشكر للقوات العسكرية والتأكيد على ضرورة استمرار وجودها في المنطقة رغم التحديات الأمنية.
من جهته، شدد النائب عن المنطقة فراس حمدان على أن سكان المنطقة يطالبون بحضور الدولة وتعزيز دور الجيش، مؤكداً أن الأولوية بالنسبة للأهالي هي حماية أرضهم وضمان الاستقرار في بلداتهم الحدودية.
وأضاف أن مختلف الفعاليات المحلية والشخصيات الرسمية في المنطقة متفقة على موقف واضح يقوم على دعم وجود الدولة وتعزيز دور المؤسسة العسكرية، مشيراً إلى تمسك السكان بأرضهم ورفضهم أن تتحول مناطقهم إلى مناطق عازلة أو أن يصبحوا جزءاً من أي ترتيبات قد تؤدي إلى تهجيرهم.
وفي السياق نفسه، أكد عضو بلدية شبعا خضر حمدان أن الأهالي متمسكون بالبقاء في منازلهم وقراهم، موضحاً أن مسألة النزوح ليست سهلة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها العائلات، خصوصاً مع حلول فصل الشتاء وشهر رمضان.
وأشار إلى أن الكثير من السكان لا يملكون الإمكانات اللازمة للنزوح، داعياً الحكومة إلى دعم صمود الأهالي وتعزيز حضور الجيش في البلدة باعتباره عامل استقرار أساسي يبعث الطمأنينة لدى السكان.
ولا يقتصر هذا الموقف على شبعا وحدها، إذ يتكرر المشهد نفسه في بلدات العرقوب المجاورة، حيث يرفض عدد كبير من السكان مغادرة قراهم رغم الظروف الأمنية. وتشير تقديرات محلية إلى أن نحو 2783 شخصاً ما زالوا يقيمون في بلدات الاتحاد في المنطقة.
وأكد رئيس اتحاد بلديات العرقوب قاسم القادري أن قرار الأهالي واضح ويتمثل في البقاء في أرضهم ومنازلهم، بغض النظر عن طبيعة التحركات العسكرية أو التطورات الأمنية.
وفي القرى الحدودية التي عاشت تجارب نزوح متكررة خلال السنوات الماضية، لا تحتاج الشائعات إلى أكثر من حركة عسكرية أو تبديل في المواقع حتى تتحول إلى حديث واسع بين السكان، إذ تبقى ذاكرة النزوح حاضرة بقوة في أذهانهم.
ورغم القلق الذي يرافق أي تطور ميداني، يبدو أن المزاج العام بين سكان المنطقة يتجه نحو خيار واحد يتمثل في التمسك بالبقاء قدر الإمكان، إذ لا ينظر كثيرون إلى الأرض كمكان للسكن فقط، بل كآخر مساحة للثبات في منطقة اعتادت أن تعيش على حافة التوتر والحرب.



