
تصويت حاسم في مجلس الأمن حول «قوة غزة»… واحتمال مواجهة أميركية – روسية
تصويت حاسم في مجلس الأمن حول «قوة غزة»… واحتمال مواجهة أميركية – روسية
يصوّت مجلس الأمن الدولي بعد ظهر الاثنين على مشروع قرار قدّمته الولايات المتحدة، يحظى بدعم عربي وإسلامي ودولي، لتبنّي خريطة الطريق الأميركية التي طرحها الرئيس دونالد ترمب بشأن غزة. ويخيّم احتمال لجوء روسيا إلى استخدام حق النقض (الفيتو)، بعدما وزّعت مشروع قرار مضاد يدعو الأمم المتحدة إلى اقتراح آلية لإنشاء «قوة الاستقرار الدولية»، مع حذف الإشارة إلى «مجلس السلام» الذي تعتبره واشنطن جوهراً في خطتها.
وتحرّكت الدبلوماسية الأميركية خلال الأسابيع الأخيرة لتأمين التوافق على المشروع، باعتباره خطوة لازمة للانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة المؤلفة من 20 بنداً، والتي تريد واشنطن منحها غطاءً دولياً يجعلها إطاراً قانونياً لقوة الاستقرار الدولية ومجلس السلام.
وشهدت المفاوضات بين الدول الأعضاء الخمس عشرة نقاشات معقدة، خصوصاً مع القوى الخمس الدائمة العضوية. وطالبت روسيا وفرنسا والجزائر بنص صريح يدعم قيام الدولة الفلسطينية، بينما دعت الصين إلى حذف خطة ترمب بالكامل من مشروع القرار. كما شدد عدد من الأعضاء على ضرورة تحديد دور السلطة الفلسطينية في إدارة غزة خلال المرحلة الانتقالية.
ويشير النص الأميركي إلى أنه «بعد تنفيذ برنامج إصلاح السلطة وإعادة تنمية غزة، قد تنضج الظروف لمسار موثوق نحو تقرير المصير والدولة الفلسطينية»، مؤكداً أن واشنطن ستطلق حواراً بين الإسرائيليين والفلسطينيين لوضع أفق سياسي للتعايش المستقبلي. وحددت رئاسة المجلس الخامسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة موعداً للتصويت.
وتعترض موسكو على المشروع الأميركي، ما يفتح الباب أمام مواجهة دبلوماسية قد تنتهي بجمود سياسي جديد. كما نقل دبلوماسيون أن الصين تتماشى مع الموقف الروسي. ورغم ذلك، توقعت مصادر أن يحصل المشروع على الأصوات التسعة اللازمة، مع احتمال امتناع موسكو وبكين عن التصويت بدلاً من استخدام الفيتو.
وردّت البعثة الأميركية على التحرك الروسي ببيان قالت فيه إن «محاولات زرع الفتنة الآن لها عواقب خطيرة ويمكن تجنّبها تماماً على الفلسطينيين في غزة». واعتبر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن خطة ترمب لوقف النار «تشكل أفضل طريق للسلام»، فيما حذّر المندوب الأميركي مايك والتز في مقالة بـ«واشنطن بوست» من أن معارضة المشروع تعني «الانحياز لاستمرار حكم حماس أو عودة الحرب»، مؤكداً أن «مجلس السلام» سيُشرف على لجنة تكنوقراطية فلسطينية لإدارة غزة خلال الفترة الانتقالية، إلى جانب «قوة الاستقرار الدولية» التي تمتلك صلاحية «استخدام كل الوسائل اللازمة» لضمان الأمن.
كما أيّدت البعثة البريطانية مشروع القرار الأميركي، معتبرة أنه «الوقت الأنسب للتركيز على مسار حقيقي نحو سلام عادل ودائم يستند إلى حل الدولتين».
ويتضمن مشروع القرار الأميركي 11 فقرة عاملة تؤكد المصادقة على «الخطة الشاملة لإنهاء حرب غزة»، وترحّب بإنشاء «مجلس السلام» كإدارة انتقالية ذات شخصية قانونية دولية لتنسيق إعادة إعمار القطاع، إلى حين إنجاز السلطة الفلسطينية برنامج إصلاحها. كما ينص على إنشاء «قوة استقرار دولية مؤقتة» تعمل تحت قيادة موحدة بالتنسيق مع مصر وإسرائيل، وتكلف بالإشراف على الحدود ونزع السلاح وضمان الأمن.
أما المشروع الروسي، المؤلف من سبع فقرات، فيرحّب بالمبادرة التي أدت إلى وقف النار والإفراج عن الرهائن، ويطلب من الأمين العام تقديم خيارات لنشر قوة دولية لتثبيت الاستقرار في غزة. ويؤكد رفض أي تغييرات ديموغرافية أو إقليمية في القطاع، ويعيد التشديد على التزام حل الدولتين ووحدة الأراضي الفلسطينية تحت حكم السلطة. وتبرر موسكو مشروعها بأنه يمنح المجلس «أدوات الرقابة والمساءلة» ويعيد التأكيد على المبادئ الأساسية التي ترى أنها غائبة في النص الأميركي.



