
مقاطع نادرة من بدايات الثورة السورية تعيد إحياء الذاكرة الجماعية للسوريين
مقاطع نادرة من بدايات الثورة السورية تعيد إحياء الذاكرة الجماعية للسوريين
تثير تسجيلات مصوّرة يتم تداولها على مواقع التواصل اهتماماً واسعاً بين السوريين، إذ تُظهر مشاهد قيل إنها غير منشورة سابقاً من السنوات الأولى للثورة. وتكشف هذه المقاطع تفاصيل من الأيام الأولى للصرخة الشعبية، سواء عبر لقطات لمعتقلين يُفرج عنهم من سجون النظام، أو اللحظات الأولى لاستخدام السلاح ضد القوات الحكومية، وغيرها من مشاهد شكلت الوعي الأولي بالثورة.
ورغم ضعف جودة هذه الفيديوهات، إلا أن انتشارها يعبّر عن رغبة متجددة لدى شرائح واسعة من السوريين في إعادة قراءة سردية الثورة، منذ المظاهرات السلمية الأولى، مروراً بمرحلة التسليح الفردي وازدهار “الجيش الحر”، وصولاً إلى صعود الفصائل الأيديولوجية وتحولها نحو الطابع الجهادي. ويطغى على كثير من هذه التسجيلات طابع النوستالوجيا، أو حتى الشماتة بصور “الشبيحة” الذين شاركوا في قمع المدنيين، لكنها تبقى عشوائية ولا تقدّم سردية متكاملة، بقدر ما تستعيد أجواء مرحلة طويت مع سقوط النظام، بما حملته من فظائع وتوثيقات قاسية.
ومن بين المقاطع المتداولة، تسجيل نشره أحد مقاتلي مدينة داريا، يُقال إنه أول فيديو يظهر “الجيش الحر” في المدينة التي اشتهرت عام 2011 برمي الورود على عناصر النظام كتعبير رمزي عن سلمية الحراك، قبل أن تتجه لاحقاً نحو العسكرة. كما تعج منصة onThe Syrian Revolution عبر “إنستغرام” بمقاطع من الأشهر الأولى للثورة، لا سيما من مظاهرات حي الميدان بدمشق، بعضها يحمل شعارات و”لوغوهات” صممها ناشطون هواة، فيما يرجّح أن المقاطع الخالية من هذه العلامات لم تُنشر من قبل وتم الكشف عنها بعد سقوط النظام، إذ يحتفظ عدد من الناشطين بأرشيف خاص لم يُكشف عنه بالكامل حتى اليوم.
وفي مثال آخر، يظهر مقطع من حي الخالدية في حمص أواخر عام 2011، حيث صنع المتظاهرون مشنقة خشبية عُلّقت عليها صور مسؤولين سوريين بينهم بشار الأسد وشقيقه ماهر ووزير الخارجية الراحل وليد المعلم، وسط هتافات تعكس المزاج الشعبي آنذاك.
ولا تقتصر التسجيلات على مشاهد الاحتجاجات، بل تستعيد أيضاً أسماء قيادات ثورية طواها النسيان، مثل الملازم أول عبد الرزاق طلاس، أحد أبرز وجوه حمص بعد انشقاقه عن جيش النظام. وقد شكّل طلاس ظاهرة إعلامية وقتها بظهوره الشبابي وبساطة أسلوبه، قبل أن تنتهي تجربته سريعاً إثر فضيحة يُعتقد أن النظام دبّرها للإيقاع به.
كما حرصت منصة “أرشيف الثورة السورية”، التي يديرها الناشط تامر تركماني، على نشر تسريبات توثق التعذيب والانتهاكات داخل السجون. ومن بين ما نشرته مقطع عنيف يُظهر تعذيب معتقل بعصا كهربائية وسط صراخه، بينما يظهر السجّانون بوجوه واضحة وهم يطلقون الشتائم، في مشاهد تؤكد ما رواه الناجون من معتقلات النظام.
من جهة أخرى، يواظب الناشط الفلسطيني السوري أحمد عباسي على نشر تسجيلات يصفها بأنها “ذكريات محفورة لا تُمحى”، من بينها مشاهد لسكان محاصرين في مخيم اليرموك عام 2014 يحملون ما عُرف بـ“كرتونة الذل”، وهي مساعدات إنسانية نادرة تصل إلى الأهالي. ويعرض مقطع آخر لحظة سقوط قذيفة “آر بي جي” أطلقها جنود النظام على المدنيين أثناء استلامهم المساعدات، ما أدى إلى سقوط جرحى بينهم طفلة، في مشهد يعكس قسوة الحصار.
وينشر مدون سوري آخر يدعى يزن محمد تسجيلات من حي برزة الدمشقي، توثق اعتقالات عشوائية طالت السكان، إضافة إلى مقاطع من مدن مختلفة، أبرزها مظاهرات الجامعة في حلب والاعتداء على المتظاهرين داخل أحد المساجد.



